Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸الجنائز

المسؤولية الجنائية لأدوات الذكاء الصناعي عند الخطأ

❖ السؤال: على من تقع المسؤولية الجنائية لأدوات الذكاء الصناعي عند الخطأ؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فإن أدوات الذكاء الاصطناعي تتمتع بقدرة وسرعة هائلة على إنجاز المهمات المطلوبة منها بطريقة تحاكي عمل الدماغ البشري، وأصبح من المتصور أن تخرج كيانات الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، وتقترف جرائم جنائية من تلقاء نفسها نتيجة لما قد يعترضها من مواقف تعتبرها تهديدات تعوق أهدافها؛ فكان لا بد من تحديد الذي يتحمل المسؤولية الجنائية عن تلك الجرائم. فمثلاا : استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لتطوير أسلحة ذاتية التشغيل، قد ينتج عنه قتل أشخاص أو إيذاؤهم جسدياا أو نفسياا، أو انتهاك خصوصياتهم وجمع بياناتهم الشخصية.

ومن نماذج جرائم الذكاء الاصطناعي أيضا ا: الجرائم الواقعة من قبل السيارات ذاتية القيادة، والجرائم المترتبة على أعمال الطائرات المسيرة بدون طيار، ونحو ذلك.

ومن المعلوم أنه يشترط لقيام المسؤولية الجنائية أن تتوافر في الفاعل عناصر: العصيان والعلم والاختيار، وهذه العناصر لا توجد في كيانات الذكاء الاصطناعي، فهي لا تتمتع بالشخصية والأهلية الجنائية اللازمة للقول بمساءلتها عن الجرائم الناشئة عنها استقلالاا .

فالمسؤولية الجنائية لا تخرج عن صورتين: مسؤولية الشخص الطبيعي، ومسؤولية الشخص الاعتباري، أما الكيانات الرقمية في الذكاء الاصطناعي، فهي ليست شخصية طبيعية، كما لا يمكن اعتبارها شخصية معنوية؛ لافتقارها لشروط تحقق الشخصية الاعتبارية وضوابط ذلك.

فالمسؤولية الجنائية تؤسس على الأهلية، أما كيانات الذكاء الاصطناعي فهي مجرد آلات صممت مجهزة لاستقبال البيانات ثم نقلها إلى وحدات المعالجة المركزية لتحليلها؛ وهذا يعني أن عملها يتوقف على سبق تدخل الإنسان ليزودها بأوامر تشغيلية تعمل من خلالها، فهي تفتقر للإدراك والوعي والاختيار الذي يتمتع به الإنسان كلازم للتكليف الذي تبنى عليه المسؤولية الجنائية. وإذا كانت المسؤولية الجنائية لا تترتب على كيانات الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، فإنها تترتب على الجهات البشرية المتداخلة معها بالقدر الذي وصلت إليه أعمالها.

والأطراف المتداخلة مع كيانات الذكاء الاصطناعي يمكن حصرها في أربع فئات، هي:

أولاا : المصنع أو المصمم المسؤول عن المكونات المادية للآلة أو الجهاز، أو الروبوت: وهذا يتحمل المسؤولية عن تصميم النظام بشكل يضمن استخدامه بطريقة أخلاقية مشروعة؛ وبالتالي فإن أي أخطاء في التصنيع تثبت بعد وقوع الجريمة تجعل المسؤولية على المصنع.

ثانياا: المبرمج أو المطور المسؤول عن النظام التشغيلي: من خلال تغذيته بالبرمجيات والخوارزميات اللازمة لقيامه بعمله، وهذا تنسب له المسؤولية الجنائية إذا ارتكب كيان الذكاء الاصطناعي سلوكاا إجرامياا بناء على الأوامر التشغيلية التي صممها ذلك المبرمج.

ثالثاا: المالك أو المستخدم: الذي تبدأ مسؤوليته من لحظة استخدام كيان ذكاء اصطناعي مبرمج مسبقاا، مثال ذلك أن يقوم شخص بشراء روبوت مبرمج لحراسة المنزل ومهاجمة أي متطفل يقترب من المنزل، فيقوم الروبوت بناء على الأمر الموجه له من قبل المستخدم بالاعتداء على أحد الأصدقاء أثناء اقترابه من المنزل.

رابعاا: المخترق: وهو من يدخل على نظام الذكاء الاصطناعي بصورة غير مشروعة من خلال استغلال ثغرة فيه، ويقوم بإصدار أوامر لذلك الكيان ينتج عنها جريمة.

ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن المسؤولية عن الجرائم التي ينفذها كيان الذكاء الاصطناعي تترتب على الجهات البشرية المتداخلة معه، بناء على قدر تدخلهم فيه، وتتحدد درجة مسؤولية كل جهة بالقدر الذي وصلت إليه أعمالها، وفي حال اشتراكهم تكون المسؤولية على كل منهم بحسب نشاطه المقترف، وتطبق على ذلك الأحكام المتعلقة بالجرائم المشتركة، ومسؤولية الفاعل الأصلي، ومسؤولية الشريك، كما تترتب أحكام المسؤولية عن العمد عند توافر عناصر القصد الجنائي، وهي العصيان والعلم والعمد، أما عند انتفاء أحد هذه العناصر فتطبق أحكام المسؤولية عن الخطأ والإهمال.

والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-471