حكم صيام المرأة في فترة النقاء بين الدمين
الرقم المسلسل: 9/2025/427 التاريخ: 5 ربيع أول 1447ه رقم القرار: 229/2 الموافق: 28 آب 2025م
❖ السؤال: ما حكم صيام المرأة في فترة النقاء بين الدمين، وذلك إذا انقطع عنها الدم أيامًا ثم رجع في وقت الإمكان؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فقد اتفق الفقهاء على أنَّ حيض المرأة ينتهي إذا رأت القَصة البيضاء، أو الجفاف التام -عند انتهاء أيام عادتها-، فإن وقع الجفاف التام قبل اكتمال أيام الحيض المعتادة للمرأة، ثم عاودها نزول دم الحيض في وقت إمكان الحيض -وهو قبل بلوغها أكثر مدة الحيض- فقد اختلف العلماء في هذه الحالة على رأيين:
الرأي الأول: يسحب حكم الحيض على فترة انقطاع الدم، وهو مذهب الحنفية والشافعية.
ً الرأي الثاني: يرى التلفيق، أي جمع أيام نزول الدم واعتبارها حيضاً، واعتبار فترة انقطاع الدم طُهرا، وهو مذهب المالكية والحنابلة. وقد استند أصحاب الرأي الأول إلى قاعدة الاستصحاب، التي تقضي ببقاء ما كان على حاله حتى يقوم الدليل على خلافه، أما من يرى التلفيق، فاستند إلى أن انقطاع الدم بشكل تام هو علامة أكيدة على انتهاء الحيض، كما أنَّ نزول دم الحيض بصفته المعروفة هو علامة على وجوده، وعليه، يجب أن يدور الحكم مع علته وجوداً وعدماً.
والراجح في هذه المسألة هو رأي المالكية والحنابلة، حيث تُعتبر فترة النقاء بين الدَمَين -إذا انقطع الدم أياماً ثم عاد في وقت إمكان الحيض -َ طهراً، وذلك استناداً إلى قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُو أَذًى} [سورة البقرة آية 222].
وقد جاء في تفسير التحرير والتنوير: " والمَحِيضُ وهو اسْمٌ لِلدَّمِ الَّذِي يَسِيلُ مِن رَحِمِ المَرْأةِ في أوْقاتٍ مُنْتَظِمَةٍ" [تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور 365 :2 ،]َ فالمحيض هو دم الحَيْض، وسماه تعالى "أَذًى"، فإذا ذَهَبَ الأذَى وَجَبَ أنْ يَزُولَ وصف الحَيْض، كما أنَّ انقطاع الدم انقطاعاً تاماً يُعد علامة أكيدة على انتهاء الحيض في آخر وقته، فوجب أن يكون كذلك علامة على ارتفاعه مؤقتاً، حتى قبل تمام مدته، ويُضاف إلى ذلك أنَّ هذا الرأي يؤدي إلى تقصير فترة الحيض.
وعليه؛ فإنَّ مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين يرىً صحة صيام المرأة في فترة النقاء بين الدَمَين، بشرط أنْ يكون النقاء تاماً، واستمر يوما كاملاً، وذلك مراعاة لوجوب استقرار الحيض، ودفعاً للحرج عنها.
إلاَّ إذا رأت المرأة ما يَدُلُّ على انتهاء الحيض فوراً، كأن يكونَ الانْقِطَاع فِي آخِرِ عَادَتِها، أو تَرَى القَصَّةَ البَيْضَاء، ففي هذه الحال يُعتبر الحيض قد انتهى.
أما إذا لم يتحقق شيء من ذلك، فإنَّ فترة انقطاع الدم تُعد طهراً متخللاً للحيض، ولا يُستصحب بقاء الحيض مع قيام الدليل على ارتفاعه بانقطاع الدم تماماً وتحقق النقاء الكامل.
والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-470
