Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم كتابة الشيكات بعملة مغايرة للعملة المتفق عليها عند العقد

❖ السؤال: ما حكم الشيكات المؤجلة بعملة الدولار مثلاً، والتي كتبت مقابل دين بالشيقل، وتنتقل إلى عدة أشخاص، ومتابعتها حين تصرف يوقع الناس في حرج شديد، بخاصة عند تعذر وجود شيكات بالشيقل؟ وهل يعتمد سعر الصرف عند كتابة الشيك أم عند حلول أجله؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فإن الأوراق النقدية والعملات المعتبرة كالشيقل والدولار والدينار وغيرها تعتبر نقداً قائماً بذاته، كقيام النقدية في الذهب والفضة، وهي أجناس تتعدد بتعدد جهات الإصدار، ويجري فيها الربا بنوعيه، وتجب فيها الزكاة، وتصح أن تكون رأس مال في الشركات والسَلَم، ويشكل هذا الرأي مذهب جمهور المعاصرين من العلماء وبه صدرت قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية ومجالس الإفتاء، وهو قول جمهور المذاهب الأربعة.

وبناء على ذلكً؛ فإنه لا يجوز شرعا ربط الديون الآجلة بغير جنس الدين، سواء بالذهب والفضة أم بسعر عملة أخرى، أم بأسعار الفائدة، أم بمعدل الناتج القومي، لما في ذلك من الغرر الكبير، والجهالة الفاحشة، سواء أكان الباعث على ذلك حفظ الحقوق المالية أو غيره، فالديون تقضى بأمثالها لا بقيمتها أصلا، لكن يجوز عقد الدين الذي في ذمة المدين بالعملة المرغوبة، وكتابة الشيك الآجل بها، بأن يشتري المشتري بالعملة التي أصدر بها دفتر الشيكات،ً دون رجوع أحدهما على الآخر لاحقا بزيادة أو نقص في سعر العملة.

كما يجوز أن يقضي المدين دينه بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد، ولو على أقساط، شريطة أن لا يبقى في ذمة المدين شيء مما تمت عليه المصارفة في الذمة، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.

وعليه، فإن من عليه دين بعملة الشيقل مثلاً، لا يجوز له كتابة شيك بعملة أخرى بسعر صرف يوم كتابة الشيك، لأن هذا يعدّ من الصرف المحرم؛ لأن شرط الصرف المباح تقابض البدلين عند اختلافهما في مجلس العقد، وهذا غير متوافر هنا، إلا ً إذا كان الشيك حالاَ، فيعد من الصرف المباح، ومن كتب شيكاً بعملة مغايرة لما في الذمة، فعليه أن يسلم الشيك باعتباره رهنا أو ضماناً على الدين، فإن سدد المدين الدين قبل حلول أجل الشيك أخذه، وإن لم يسدد فيصرف الشيك، ويراعي سعر الصرف يوم السداد، فإن نقص عما في القيمة سدد المدين الباقي، وإن زاد استرد الزائد. وقد دل على ذلك ما رواه عبادة بن الصامت قال: «ِّ إِنَ اللَِّي سَمِعْتُ رَسُول ، صلى الله عليه وسلم،ِ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَهَبِ بِالذَهَب،ِ وَالْفِضَةِ بِالْفِضَة،ِّ وَالْبُرِّ بِالْبُر،ِ وَالشَعِير

بِالشَعِيرِ،ِ وَالتَمْرِ بِالتَمْر،ِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْح، إِلاَ سَوَاءً بِسَوَاء، عَيْنًا بِعَيْن، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى » [ مسلم: صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، ح 1210/2 ،1587 ].

ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن الديون ينبغي أن تقضى بأمثالها، وأن الشيكات المؤجلة تكتب بعملة الدين ذاتها، فإذا لم تتوافر الشيكات بعملة الدين، وكتبت بعملة مغايرة، فتصرف بسعر الصرف يوم حلول أجل الشيك.

وينصح المجلس بعقد الصفقات بذات عملة دفاتر الشيكات ابتداءً، ضبطاً للعمل وانضباطاً مع الأحكام الشرعية المنظمة لعقود الصرف والديون؛ وتحرزًا عن الربا المحرم.

والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-484