Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

متى يصح الجمع بين الصلاتين

السؤال: ما الأوقات التي يسمح فيها الجمع بين الصلاتين ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

جميلٌ بالمسلمين أن يتعلموا أحكام دينهم، وينهجوا نهج نبيهم، وذلك أمرٌ أمرنا الله به، حيث قال تعالى:{...وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر:7) وإن فقهاءنا - رضي الله عنهم وأرضاهم - من سلفنا الصالح عملوا جاهدين ليل نهار، ودونوا لنا أحكام شريعتنا كاملةً غير منقوصة، ومن المعلوم لدى أهل العلم أن الأصل في أحكام الشريعة العزيمة، وهي الالتزام بأحكام الشريعة كما وردتنا عن الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها الرخصة، وهي نوع من التيسير لهذه الأمة، لقوله تعالى:{...وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ...}(الحج :78)، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( َصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)( صحيح البخاري ، كتاب الأذان ، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة )، وقال: ( لِتَأْخُذُوا‏ ‏مَنَاسِكَكُمْ ‏ ‏فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ )(صحيح مسلم ، كتاب الحج ، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا )، والمعلوم أن السنة هي ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو عملٍ أو إقرار، فكل ما ثبت نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأقسام الثلاثة سماه أهل العلم سنة، والسنة إما راتبة مؤكدة، وإما غير راتبة ولا مؤكدة، ومن السنن أيضاً الجمع بين الصلاتين في ظروفٍ معينة .. وقصر الصلاة الرباعية، ولأئمتنا الأعلام شروط وأسباب للجمع بين الصلاتين أو القصر فيما يجوز قصره، فمذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجمع بين الصلاتين إلا في عرفات ومزدلفة، باعتبار هذا الجمع من المناسك، ولا يجمع في سفر، ولا مطر ، والشافعية يجمعون بين المغرب والعشاء في المطر بحيث استمرار نزوله عند أداء المغرب وأداء فريضة العشاء متعاقبات، فلو توقف المطر أثناء صلاة المغرب لا يجمع عندهم بين هاتين الصلاتين، أما الظهر والعصر فلا جمع بينهما لطول المدة وقبول الجو للتغييرات وغير ذلك ، وبلدنا إما شافعية وإما أحناف، والمعلوم أن الرخصة لا يجوز استمرارها، وما اعتاده بعض الأئمة في بعض المساجد من الجمع بين الظهر والعصر، بلا مبرر شرعي مقبول له، استشهاداً بالأدلة الشرعية في غير محلها ، وحجتهم على أنفسهم لا لهم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة دفعاً للحرج عن الأمة ولكن لم يجمع كل يوم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ حسن اللحام

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 13