صلاة الجمعة في العراء
السؤال: ما حكم إقامة صلاة الجمعة في العراء؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فقد وردت أسئلة كثيرة إلى دار الإفتاء الفلسطينية مفادها، هل تصح صلاة الجمعة في العراء، أو الساحات العامة ؟ فأقول وبالله التوفيق : إن صلاة الجمعة من الفروض العينية على من تجب عليه الصلاة من المسلمين، إذا تحققت شروط الوجوب، وهي البلوغ، والعقل، والذكورة، والصحة، والإقامة، وهذا محل اتفاق جمهور العلماء.
وأما شروط الصحة فهي :
1- الإقامة في المصر، وهو المدينة أو القرية، محل البناء والاستقرار للناس.
2- وكذلك دخول الوقت، وهو وقت الظهر.
3- الجماعة، ولا تنعقد الجمعة بأقل من ثلاثة، على تفصيل في المذاهب، ومنهم من قال لابد من حضور أربعين لصحة الجمعة، ودليلهم قول الله تعالى {...فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ...}(الجمعة:9). والخطاب للجماعة .
4- الخطبة، فلا بد من الخطبة لصحة صلاة الجمعة، وهي خطبتان قبل الصلاة، بشروطهما وأركانهما.
5- أما اشتراط المسجد لإقامة الجمعة، فقد اشترطه المالكية، وقالوا لابد من أن تقام الجمعة في المسجد، إلا أن جمهور العلماء قالوا بصحة إقامتها في العراء، أو الخلاء، قياساً على صلاة العيد، التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم في مصلى العيد،خارج المسجد، وتبعه الخلفاء الراشدون، والصحابة رضوان الله عليهم، إذ من غايات وأهداف هذه العبادة اجتماع الناس لسماع ذكر الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالجمعة هي مؤتمر المسلمين الأسبوعي.
كما أن التأصيل لهذه المسألة يعود إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمصعب بن عمير بأن يجمّع في الناس في المدينة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أرسله قبل الهجرة الشريفة ليعلم أهل المدينة أحكام الإسلام، فصلى مصعب بالناس الذين جمعهم أسعد بن زرارة في العراء، كما جمّع النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه بعد هجرته في بني سالم بن عوف، في مكان اتخذوه للصلاة، وهو بطن واد في العراء (الجامع لأحكام القرآن ج18 ص98) .
فإذا تحققت شروط وجوب الجمعة، وشروط صحتها، انعقدت الجمعة في المسجد، أو خارج المسجد في الخلاء، مع مراعاة تحقيق غايات الجمعة التي من أول أهدافها، الاستماع لذكر الله، الذي أمرنا الله بالسعي إليه، في قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}(الجمعة9). ولعله من المفيد في هذا المقام أن نذكر المسلمين بأن من خصوصيات هذه الأمة الكريمة أن جعلت لها الأرض مسجداً وطهورا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وجُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطهُوْرً) ( سنن أبي داود ، كتاب الصلاة ، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة).
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد أبو الرب
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 17
