الردة عن الإسلام
السؤال: ماحكم المرتد في الإسلام ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
تعاني الأمة الإسلامية في هذه الأيام حالة من الضعف والانهزامية، في ضوء المستجدات على الساحة الدولية، من تحالفات أممية أحكمت سيطرتها على منابع القوة العسكرية، والسياسية، والمالية، والفكرية، وغيرها. وانتهجت بذلك سياسة غذت بها عقل الحاكم والمحكوم، على ما كان وما سيكون، ووضعت قواعد وضوابط من سار عليها نجا، ومن خالفها تعس أو فنى، فثارت لأجلها الحروب، وقضي بها على أنظمة كانت قائمة أو ستقوم، فأثاروا لأجلها الحروب الخارجية والداخلية، والفتن الطائفية، وزج المخالفون لها في السجون،أو طاردتهم الجيوش في الغابات والكهوف. وأغدقوا عليها الأموال لتمرير سياسات التجهيل، وتعبئة النفوس بالانهزامية، لتصبح هذه السياسة مرض العصر، الذي يهدف إلى معاداة المبادئ العقدية الإسلامية، عن قصد أو عن غير قصد. وحارت الأمة لتمزقها، وتشتتها، وتشرذمها وضعفها، وقلة حيلتها في كيفية الخلاص من هذا الهجوم، فتسابقت السياسات، لتستولي وتجذر بكل المغريات، وجود سياسة من لم يكن معنا فهو ضدنا. وفي الوقت الذي دعمت دول ومؤسسات من ارتد عن الإسلام، بمنحهم حق الإقامة واللجوء في بلادهم، ودعمهم، بينما الموقف المغاير تماما يظهر التعامل مع من أسلموا من غير المسلمين أصلاً، من خلال الضغط عليهم لإعادتهم لأديانهم السابقة. ولعل في عقدهم المؤتمرات والندوات وإنشاء الجمعيات والمؤسسات الداعمة لهذا الاتجاه، دليل قاطع على غيظ قلوبهم، وتعصبهم الأعمى تجاه الإسلام وأهله ، بل والأدهى والأمر من ذلك، المحاولات القائمة لإلغاء قرارات المحاكم في بعض الدول العربية والإسلامية التي أصدرت بحقهم أحكاما أجازت اعتناقهم الدين الإسلامي، وتغيير أسمائهم إلى إسلامية، والعمل يجري على إعادتهم إلى ما كانوا عليه من ديانات سابقة تارة، ومحاولات تسجيل بعض الاتجاهات المشبوهة والمنحرفة، كديانة تارة أخرى، وكأن الأمر مزاجي .
وفي خضم هذه الصراعات دخل أناس في الدين الإسلامي، من شرائع أخرى، كانوا على بصيرة من الله تعالى، فانبرى لهم من يعيدهم، ويردهم عن دين الله، سواء باستخدام أساليب التهديد والوعيد، أم من خلال التشهير أم الإغراء بالأموال والمناصب وغيرها.
وبالنسبة للمرتدين عن دين الإسلام فقد جاء ذم الردة في القرآن الكريم، فقال تعالى:{ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة :109) .
وقال سبحانه {...وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلۤـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلۤـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(البقرة:217).وقال تعالى:{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }(المائدة: 54)
ووردت أحاديث نبوية في بيان إثم المرتد وعقوبته، فعن عكرمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن علياً –رضي الله عنه - حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ.( صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب لا يعذب بعذاب الله) .وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ)(صحيح البخاري ، كتاب الديات ، باب قول الله تعالى أن النفس بالنفس والعين) .
وقد أجمع علماء الأمة وفقهاء الإسلام منذ عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه على قتل المرتد والأمثلة كثيرة في هذا المجال ومنها :-
1- قتال أبي بكر للمرتدين.
2- قتال مسيلمة الكذاب، وسجاح والأسدي، والعنسي، وغيرهم ممن ادعوا النبوة .
ويعطى المرتد المجال للتوبة، فيستتاب ثلاثة أيام، فإن التزم أحكام الإسلام أخلي سبيله، وإلا فالحاكم مطالب بتنفيذ حكم الردة عليه، وهو القتل،وفي هذا حفظ للدين من أن يكون عرضة للأهواء والأمزجة لتحكم فيه، مع التأكيد على أن الإسلام الحنيف لا يكره أحداً على اعتناقه، ولا يجيز لمن اعتنقه الردة عنه .
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 20
