التطير من شهر شوال
السؤال: كثير من الشباب المقبلين على الزواج،يحجمون عن الزواج في شهر شوال،لاعتقاد شائع بين بعض الناس حول تأثر الحياة الزوجية والوفاق بين الزوجين سلباً بسبب الزواج في هذا الشهر ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن حرص كثير من الناس على تحري الزواج في يوم معين من الأسبوع، أو شهر من السنة ظناً منهم أنه يجلب لهم السعادة أو يجنبهم الشقاء، هو من عادات الجاهلية، فينبغي على المسلمين أن يحاربوا مثل هذه المفاهيم، التي لا تمت إلى تعاليم الإسلام بصلة ، ويكفينا أن نرد على بطلانها ما جاء على لسان السيدة عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- حيث قالت: ( تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ). ( صحيح مسلم ، كتاب النكاح ، باب استحباب التزوج والتزويج في شوال واستحباب).
فمن هذا الحديث الصحيح يتبين لنا أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تفخر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوجها وبنى بها في شوال ، وتُعَد بالنسبة لها منقبة ، وما أحرانا في هذه الأيام التي نعيشها ونرى كثيراً ممن يحاربون مثل هذا الزواج في هذا الشهر مستدلين بأعذار واهية ومتمسكين بعادات جاهلية بحجة أن الزواج في شوال يجلب لهم الشقاء، أو أنه لا يستحب لمجيئه بين العيدين الفطر والأضحى، فيجب أن نحارب معتقدات الجاهلية هذه، لأنها لون من ألوان التطير التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:(الطِّيَرَةُ شِرْكٌ)(سنن أبي داود ، كتاب الطب ، باب في الطيرة) .
وخلاصة الأمر:
أنه لا يجوز التشاؤم من الزواج في شهر شوال وبين العيدين، فهو مباح ومشروع، وكذلك الحال في باقي الشهور.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ علي احمد نمر مصلح
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 22
