توبة السارق
السؤال: إذا أراد السارق أن يتوب، فماذا عليه أن يفعل ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
إن باب التوبة مفتوح لكل مذنب، والله تعالىٰ يفرح لتوبة عبده، وهو الذي أعطىٰ المذنبين أملاً واسعاً في التوبة الصادقة، فقال سبحانه { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (الزمر:53) .
وللتوبة النصوح شروط يجب أن تتحقق، وهي الإقلاع عن الذنب، والندم على ما حصل، والعزم الأكيد على عدم العودة إليه، ورَدُّ الحقوق إلى أصحابها.
وعليه فإن توبة السارق مقبولة إذا كانت صادقة، والواجب عليه أن يَرُدَّ المالَ الذي أخذه إلى أصحابه أو قيمته ما أمكن، مباشرة أو بواسطة أحد، مع طلب المسامحة منهم ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم:( مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ )(صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، باب القصاص يوم القيامة وهي الحاقة لأن فيها) وقال صلى الله عليه وسلم : (أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)( صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم).ويستحب للتائب أن يُكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة؛ من صلاة، وصوم، وصدقة، وإصلاح، وبر والدين، وغيره؛ فإذا فعل ذلك قبلت توبته إن شاء الله تعالى، وإذا أكثر من فعل الطاعات أبدل الله تعالى سيئاته حسنات؛ فالله تعالى يقول:{ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}(الفرقان:70).
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ إحسان إبراهيم عاشور
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 29
