Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المواريث

حكم الزواج من زانية

السؤال: ما حكم الزواج من فتاة يشك بأنها ارتكبت الزنى؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى السؤال المثبت نصه أعلاه، فيجب على من ابتلي بالزنى أن يتوب إلى الله جل وعلا توبة نصوحاً، وأن يستتر بستر الله جل وعلا، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «من أَصَابَ من هذه الْقَاذُورَاتِ شيئاً، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ الله» [أخرجه مالك في الموطأ: 2/825، وصححه السيوطي، وحسنه العراقي]، ولا يجوز للمسلم أن يتزوج الزانية إلا بشرطين:

الأول: أن تتوب الزانية من هذه الفاحشة توبة نصوحاً، ويعرف ذلك بسلوكها، وصلاحها وسيرتها الحسنة.

الثاني: أن تستبرأ رحمها، فإن تبين أنها حامل فلا يتزوجها حتى تضع حملها، حتى لو كان الحمل ممن زنى بها.

فإذا تابت الزانية إلى الله توبة نصوحاً؛ فإن الله جل وعلا غفور رحيم، وقد قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

وعليه؛ فلا مانع من زواجك من المرأة المذكورة، لأن المقصود من قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3]، كما قال ابن كثير، رحمه الله: "هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية، أو مشركة؛ أي لا تطاوعه على مراده من الزنى إلا زانية عاصية، أو مشركة، لا ترى حرمة ذلك، وكذلك الزانية لا يطاوعها إلا زان، عاص بزناه، لا يعتقد بحرمته" [تفسير ابن كثير: 3/263].

ومثل هذا الكلام لا ينطبق على مخطوبتك لأنها كانت رافضة مستنكرة لهذا العمل كما تدّعي، وإن الذي تم هو اعتداء آثم دون رضاها، وكانت دون سن البلوغ، ونرى أن زواجك منها وسترك عليها يكون من القربات، والله تعالى أعلم، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «من سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ الله في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» [سنن ابن ماجة، كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن ودرء الحدود بالشبهات، وصححه الألباني].

وبناءً على ما سبق؛ فيمكن لك أن تتم إجراءات زواجك من هذه المرأة، إن ثبتت لديك توبتها، على أن تستر عليها، وتروض نفسك على أن تنسى هذا الأمر، ولا تجعل منه مصدراً للشك والريبة، أو سبباً للتأنيب والتقريع، وافتعال المشاكل.

وإن وجدت أنك لن تستطيع الصبر على ذلك، فالأولى أن تتركها وشأنها، مع التزام المحافظة على سرها الذي صارحتك به، فمن الخصال الحميدة التي حث عليها الإسلام حفظ السر، فالسر أمانة، وقد أمر الله عز وجل بحفظ الأمانات، وإفشاء الأسرار يعد من الخيانة وسوء الخلق، وهو مدعاة إلى إفساد ذات البين وتخريب البيوت، وهذا ما لا يرضاه الله عز وجل لعباده ولا رسوله، صلى الله عليه وسلم، إذ يقول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾[المؤمنون:8]، ويدخل تحت مفهوم العهد المذكور في الآية الكريمة، حفظ أسرار الناس التي يأتمنون بعضهم بعضاً عليها، وإن من صفات المنافق أنه إذا أؤتمن خان، كما ورد في صحيح البخاري، ونبه الرسول، صلى الله عليه وسلم، إلى ضرورة حفظ الأسرار، ولو تكلم معك إنسان في شيء وهو يلتفت يميناً وشمالاً فيعبر هذا الحال عن حرصه على كتمان سره، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَهِيَ أَمَانَةٌ» [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في نقل الحديث، وحسنه الألباني].

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 33