حكم العمل في دائرة ضريبة الدخل
السؤال: ما حكم العمل في دائرة ضريبة الدخل التابعة لوزارة المالية، وهل يوجد نظام ضرائب في الإسلام؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فقد تعددت موارد بيت مال المسلمين، واشتملت على الزكاة، والخمس بأنواعه، والفيء، والهبات، والتبرعات المقدمة لبيت المال، وبالنسبة للضرائب الموظفة على الرعية؛ فإن جنيها يعد حالة طارئة، وتصرف عوائدها على المصالح العامة؛ كتعبيد الطرق، وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات، ويجوز للدولة أن تفرض الضرائب في حال عجز بيت المال عن القيام بواجباته، ولكن وفق شروط وضوابط شرعية تتمثل في الآتي:
1- أن تراعي دائرة الضرائب أحكام الشريعة الإسلامية وتعاليمها.
2- أن لا تكون الضرائب التي تفرضها الدولة على المواطنين باهظة، فينبغي أن تؤخذ من الناس وتوزع عليهم بالعدل، ويراعى في ذلك ظروف الفقراء والمساكين.
3- أن تنفق هذه الضرائب على الخدمات والمصالح العامة.
4- أن تكون أموال الخزينة المتوافرة لا تكفي للقيام بالخدمات اللازمة والمصالح العامة.
ويستند جواز جني الضرائب من قبل الدولة وفق المعايير والضوابط المذكورة أعلاه، إلى مبدأ التعاون على البر والتقوى في سد الحاجات، والقيام بالواجبات، عملاً بقوله تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» [المائدة: 2]
أما حديث عقبة بن عامر، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» [سنن أبي داود، كتاب الخراج، باب في السعاية على الصدقة]، فقد ضعفه الألباني، وحسنه غيره، كما أن هذا الحديث لو صح فإنه ينصرفٌ لمن يأخذ الضرائب بغير وجه حق، وقال الأرنؤوط في تعليقه على المسند: "والمكس هو الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العشار، وأصله الجباية، وغلب استعماله فيما يأخذه أعوان الظلمة عند البيع والشراء" [مسند أحمد: 28/526]، وقال البيهقي: "المكس هو النقصان، فإذا كان العامل في الصدقات ينتقص من حقوق المساكين ولا يعطيهم إياها بالتمام، فهو حينئذ صاحب مكس يخاف عليه الإثم والعقوبة" [السنن الكبرى: 7/16].
وعليه؛ فإن حكم العمل في مصلحة جباية الضرائب أو شؤونها الأخرى، يكون حسب حكم الضريبة، فيجوز العمل في الضريبة المشروعة، ويمنع في غير المشروعة.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 35
