حكم صلاة الجماعة للرجال
السؤال: هل صلاة الجماعة للرجال واجبة في المسجد أم سنة مؤكدة؟وهل يجوز لي أن أصلي الظهر والعصر في العمل لتعذر ذهابي للمسجد،حيث إنني أعمل في الزراعة عند الناس، والمسجد بعيد؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن فضل صلاة الجماعة في المسجد عظيم جداً وأجرها كبير، واظب عليها رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وحث أمته عليها، فقال:(صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)(صحيح البخاري ، الأذان ، فضل صلاة الجماعة وكان الأسود إذا فاتته ) وحذر تحذيراً شديداً من التهاون في المواظبة عليها، أو تركها لغير عذر شرعي، فقال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ)( صحيح البخاري ، الأحكام ، إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة).
وجاءه رجل أعمى يوماً، فقال:يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: (تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ) ( صحيح مسلم ، المساجد ومواضع الصلاة ، يجب إتيان المسجد على من سمع النداء ).
وبناءً على ما سبق فإن حكم صلاة الجماعة عند الفقهاء إما سنة مؤكدة، أو فرض وواجب في حق الرجال في المسجد، لمن ليس له عذر يمنعه من حضورها، وأرجح وجوبها، لأن كل أمر لا يتخلف عنه إلا منافق يكون واجباً على الأعيان، وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بصلاة الجماعة معه في حال الخوف، دليل على وجوبها في حال الأمن من باب أولى، مع العلم أن القول بالوجوب لا ينافي صحة صلاة المنفرد، كما أفادت بعض الأحاديث الصحيحة، حيث جعلت له درجة واحدة، كما أنها ليست شرطاً لصحة الصلاة.
وأما الإجابة عن الشق الآخر من السؤال، فإنه إن تعذر الذهاب لأداء الصلاة جماعة، وكان العذر مقبولاً شرعاً، بحيث أنه إن ترك عمله يترتب عليه ضرر أكبر، كخوف من سرقة، أو إتلاف لمصلحة مغلبة، فيجوز له في هذه الحالة أداء الصلاة في العمل للعذر المذكور، بدليل حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من سمع النداء فلم يجبه، فلا صلاة له - إلا من عذر -، قالوا: يا رسول الله وما العذر؟ قال:خوف أو مرض)( مستدرك الحاكم، الإمامة و صلاة الجماعة ، التأمين)
وعليه فينبغي للمسلم أن يحرص دائماً على أداء صلاة الجماعة في المسجد ما استطاع لذلك سبيلاً،فإن خاف ضرراً في نفسه أو ماله أو عرضه أو مرض أو عمل يشق تركه، فيجوز له التخلف عن صلاة الجماعة لهذه الأعذار الشرعية.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ علي احمد نمر مصلح
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 46
