Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة

السؤال: ما حكم الاعتراض على الخطيب أثناء خطبة الجمعة ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فإن صلاة الجمعة من الواجبات التي أوجبها الله تعالى على عباده المؤمنين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ...}(الجمعة:9)، فهي واجبة ويومها مبارك، ولها فضل عظيم، وهي تكفر الذنوب إذا وفّى المؤمن بشروطها، وآدابها، قال صلى الله عليه وسلم:(‏لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى)(صحيح البخاري ، كتاب الجمعة ، باب الدهن للجمعة).

وجعل صلى الله عليه وسلم من شروط المغفرة وقبول الصلاة الاستماع والإنصات للخطيب إذا تكلم، واعتبر صلى الله عليه وسلم في حديث آخر من تكلم أثناء الخطبة بأنه قد لغى، قال صلى الله عليه وسلم:( ‏إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ ‏ ‏لَغَوْتَ )(صحيح البخاري ، كتاب الجمعة ، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب وإذا قال). بمعنى ملت عن الصواب، وقيل بطلت جمعتك وصارت ظهراً، فالحديث ينهى عن الكلام مهما كان أثناء الخطبة. وقال عامة علماء المسلمين بتحريم الكلام أثناء الخطبة، ولو كان أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر، فلا يجوز الاعتراض على الخطيب أثناء خطبته، لما في الاعتراض على الخطيب أثناء الخطبة من هتك لحرمة المساجد، وإحداث خلل في هيبة خطبة الجمعة، وفتح لباب الفتنة على المسلمين، وظهور الاختلاف والفوضى، وتقليل من تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى، وصلاة الجمعة من شعائر الله. قال تعالى: { ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}(الحج:32)

وعلى الخطباء والوعاظ أن لا يخوضوا في الاختلافات الفقهية أو كل ما يؤدي إلى تفريق جمع المسلمين، وأن يخاطبوهم بدلاً من ذلك بما يؤلف بينهم، كما أن عليهم أن يتجنبوا تجريح الأشخاص والهيئات والمؤسسات تنزيهاً لمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثل هذه الأمور، وتأليفاً لقلوب المسلمين، فكسب القلوب أولى من كسب المواقف.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد أبو الرب

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 53