الأسباب من قدر الله
السؤال: هل الأسباب نفسها تعتبر من قدر الله تعالى، يجب على المسلم أن يأخذ بها، علمًا بأن المقدر مكتوب علينا قبل الخلق؟ فما فائدة الأخذ بالأسباب ما دام الإنسان لا يصيبه في هذه الحياة الدنيا إلا ما كتب له؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فالمقدر على الإنسان قبل خلقه هو من الله تعالى عليه، ولا يتعارض ذلك مع الأخذ بالأسباب، لأن الله تعالى الذي قدر مقادير كل شيء، قدرها أيضًا بأسبابها، فالأسباب نفسها هي أيضًا من قدر الله تعالى، وقد أمرنا الله تعالى بالأخذ بالأسباب، ومكننا منها، وجعل فينا المقدرة عليها، فالرزق مثلاً مقدر من الله تعالى على العبد، ولا يأخذ الإنسان في هذه الحياة إلا ما قدره الله له من رزق، ومع هذا التقدير؛ لا بد للإنسان أن يأخذ بأسباب الرزق، ويسعى لذلك حتى يحصل على رزقه، ولا يمكن لأي إنسان عاقل أن يترك العمل لتحصيل الرزق بحجة أنه مقدر من الله، والله تعالى يأمر فيه عباده بالسعي في طلب الرزق، فيقول: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15]، والرسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «لو أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ على اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كما يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» [سنن ابن ماجة، كتاب الزهد، باب التوكل واليقين، وصححه الألباني]، فالطير تذهب بعيدًا آخذة بالأسباب للحصول على رزقها، علماً بأن الله تعالى هو المتكفل برزق المخلوقات جميعًا، مصداقاً لقوله تعالى:﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾[هود: 6].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ علي احمد نمر مصلح
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 75
