الحج عن الوالدين بحجة واحدة
السؤال: هل يجوز لي شرعاً أن أقوم بأداء فريضة الحج عن والدي (أبي وأمي) في سفرة واحدة وحج واحد، لأنهما شيخان كبيران في السن، ولم يحجا عن نفسيهما؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فالحج عن والديك من أعظم البر بهما، ولكن يشترط في حجك عنهما أن تكون أنت أولاً قد حججت عن نفسك، فعن ابن عباس أَنَّ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةَ؟ قَالَ: أَخٌ لِي، أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» [سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، وصححه الألباني]، ثم تحج عن كل واحد منهما على حدآ فقط في السفرة الواحدة، ولا يجوز لك شرعاً أن تحج عنهما جميعاً بحجة واحدة في سنة واحدة وسفرة واحدة؛ لأن الحج في العام الواحد لا يكون إلا عن واحد، وكذلك العمرة لا تجوز إلا عن واحد، فقد «جاءت امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله؛ إن أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ قد أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ في الْحَجِّ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عنه؟ قال: حُجِّي عن أَبِيكِ» [سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، وصححه الألباني]، و«جاء رجل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسأله قائلاً: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ ولا الْعُمْرَةَ ولا الظَّعْنَ، قال: حُجَّ عن أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» [سنن الترمذي، كتاب الحج، باب 87، وصححه الألباني]، والله الموفق.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ علي احمد نمر مصلح
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 76
