Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

صلة الأخت المسيئة

السؤال: لي أخت شقيقة متزوجة، ولكنها دائمًا تتكلم في حقي، وتظلمني كثيراً، بدون ذنب ارتكبته معها، فهل يجوز لي شرعًا أن أقاطعها بسبب إساءتها لي؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فقد أوصى الله تعالى عباده بصلة أرحامهم، والإحسان إليهم، فقال سبحانه في محكم كتابه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1]، لأنه من أعظم الواجبات وأكبرها، وحذر سبحانه من قطيعة الأرحام، بقوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23]، كما حث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على صلة الأرحام، وإن أساؤوا، فجاء رجل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يشكو سوء معاملة أقاربه له رغم أنه يصلهم، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَي، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَي، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ» [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها]، وجاء في حديث آخر قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» [صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ليس الواصل بالمكافئ]، فعليك أيها السائل أن تصبر على أذى أختك، وتنصحها وتوجه إليها من تثق بهم لتكف عما تقوم به نحوك، لأنه لا ينبغي أن يحملك أذاها على مقاطعتها، لترد عليها بمثل فعلها، لعل الله تعالى أن يهديها إلى الخير، وصالح الأعمال، والله الموفق.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ علي احمد نمر مصلح

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 85