الخلع في الإسلام
السؤال: ما المقصود بالخلع ؟ وهل يجوز اللجوء إليه ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن عقد الزواج من أقدس العقود، وأشرفها، وأعظمها، والله عز وجل جعل العصمة وإنهاء هذا العقد بيد من أنشأه، أي الزوج، ولكن يجوز شرعاً جعل العصمة بيد المرأة، إذا قبل الزوج بذلك لسبب ما.
أما بالنسبة للخلع: أن تدفع المرأة مالاً لزوجها مقابل أن يطلقها، أو أن تعيد له المهر المدفوع كاملا، مع حرمة طلب المرأة الطلاق من غير سبب، لما روي عن ثوبان - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ) (سنن أبي داود ، كتاب الطلاق ، باب في الخلع).ولقد ثبت الخلع في حديث حبيبة بنت سهل - رضي الله عنها - حيث ذكرت ما شاءت عن زوجها ثابت، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال :(...خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا، فَقَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ : نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ وَهُمَا بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا فَفَعَلَ )(سنن أبي داود ، كتاب الطلاق ، باب في الخلع).وعليه فالخلع عند الشقاق والنزاع، واستحكام الخلاف، وعدم استقرار الحياة الزوجية، جائز شرعاً، لأنه يحقق مصلحة ويدرأ مفسدة.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد سعيد صلاح
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 124
