تقسيم الوالد أملاكه على ورثته في حياته
السؤال: قام والدي بتقسيم ممتلكاته بين أولاده في حياته، فأعطى أحدهم قطعة أرض وباعها والدي في زواج أخي هذا، وأعطى أخي الآخر قطعة أرض ثانية وباعها والدي لسداد حق عشائري من أجله، وأعطى أخي الثالث ليتزوج بأختي زواج بدل، وأعطاني أنا قطعة أرض معروفة، واشترط والدي على اثنين من إخوتي - إذا دفع كل واحد منهما مائة دينار عوناً منهما في زواجنا أنا وأخي الأكبر مني حيث كنا صغاراً في ذلك الوقت - يكونا شركاء معنا، نحن الصغار في القطعتين الخاصتين بنا ، علماً أن والدي باع القطعة الخاصة بأخي في الحق العشائري الذي لزمه، وبعدما كبرت تزوجت أنا ولم يدفع أحد من أخويّ المشترط عليهم شيئاً من الشرط المذكور، والآن يطالبني أخي الأكبر بالمقاسمة في قطعة الأرض الخاصة بي، فهل يحق له ذلك؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فحيث الحال كما ذكر في السؤال، فاعلم أيها السائل أن تقسيم والدك الذي تم في حياته تقسيم ملزم، ولا يعتبر ميراثاً بل يخضع لأحكام الهبات والأعطيات، وعليه فإن ما أعطاك والدك في حياته خاص بك إلا إذا التزم إخوتك بالشرط، وبما أنك كنت صغيراً عند القسمة، وكبرت وتزوجت من مالك الخاص، دون أن يلتزم إخوتك بالشرط المذكور، ويعاونوك في زواجك، حسب الشرط، فقد أصبحت الأعطية خاصة بك ولا يحق لأحد أن يشاركك فيها.
أما بالنسبة الى المائة دينار المذكورة في الشرط، فإنها ليست ديناً في الذمة، وقد فات وقت الوفاء به، وأنت في حل من هذا الشرط، وإن كان لا بد من سدادها فينظر إلى قيمتها الشرائية في ذلك الوقت، وكم كانت تساوي من قيمة الأرض، فيلزم بها الآن.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ إبراهيم أبو بداين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 136
