إنشاء مجموعة على الفيسبوك
السؤال: ما حكم إنشاء مجموعة على الفيسبوك، هدفها المحافظة على تعاليم الشريعة الإسلامية، وذلك بالاهتمام الجماعي بقراءة القرآن، والأذكار، والمحافظة على الاستغفار، والصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم، وتحديد وقت وعدد معينين للذكر، فهل يعتبر ذلك بدعة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن الإسلام حث على فعل الخير ونشره بين الناس، فقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].
والأمور المحدثة في حياة الناس، منها ما يوافق السنة، وهو الحسن المحمود، ومنها ما يخالفها وهو القبيح المذموم، أو المنهي عنه، والاجتماع في مجالس الذكر، والاستغفار، وقراءة القرآن لا يندرج تحت مسمى البدعة المذمومة، سواء أكان عبر الإنترنت، أم الحضور الفعلي؛ لأن مثل هذه الاجتماعات حث عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحببها إلى عباده، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لاَ يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»[صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر]، وروي عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه قال: «خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ، قَالَ: آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلاَّ ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلاَمِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ: آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلاَّ ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يُبَاهِى بِكُمُ الْمَلاَئِكَةَ» [صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر].
وعليه؛ فإن الاجتماع لذكر الله مندوب، وهو من باب الاجتماع على فعل الخير، لقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، ولكن لا يجوز أن يصاحب هذا الاجتماع أعمال منافية لذكر الله؛ وآدابه، والخشوع فيه، حتى لا تكون بدعة خارجة عن سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسلفه الصالح.
ولا بد من التنبيه إلى أن تخصيص عبادة سواء أكانت ذكراً أم غير ذلك بأعداد وأوقات محدودة على غير ما ورد في السنة، يوقع في لبس البدع ومَظَنتُها، ويخشى من انتشار هذا التخصيص ليصبح في يوم من الأيام أمراً متبعاً، ومنتشراً بين الناس دون دليل يسند أصله، فلا بد من البحث عن وسائل وأساليب تحمي من استحداث أو ابتداع أمور من هذا القبيل، حتى وإن كانت النوايا والمقاصد في الأصل حسنة، والله تعالى أعلم.
سائلين الله العلي القدير لكم التوفيق والسداد، وأن يوفقكم لما يحبه ويرضاه.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 141
