سب الوالدين
السؤال: ما حكم سب الوالدين والإساءة إليهما ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
قال تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }(الإسراء:23-24).
إن الإساءة إلى الوالدين وشتمهما ليس حراما وحسب، بل هو من الكبائر التي تؤدي بفاعلها إلى الهاوية، وتؤدي به إلى الهلاك وسوء العاقبة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ) فاستغرب القوم الذين كانوا يستمعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلعن رجل عاقل مؤمن والديه ( فقالوا :وكيف يلعن الرجل والديه ؟) وهو سؤال استنكاري مستغرب في مجتمع قريب عهد بالجاهلية والقسوة، فهم لم يستسيغوا ذلك ولم يألفوه، فيوضح لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:( يَسُبُّ الرجل الرجل فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ الرجل أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ )(مسند أحمد ، مسند المكثرين من الصحابة ، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي عنهما الله تعالى ).
إن هذه الحرمة، وهذه الكبيرة جاءت لتسببه في شتم والديه، بشكل غير مباشر، لأنه شتم الناس، وهي عادة ذميمة مستقبحة لا يقبلها الإسلام بحال .فأية جريمة، وأية كبيرة يرتكبها الإنسان حين يسيء إلى والديه قصدا، ويسبهما مباشرة؟
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ حسين محمد محمود عمر
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 149
