إعطاء شهادات عمل كاذبة
السؤال: طلبت مني إحدى المنتسبات لجمعية دعم العائلات المستورة، شهادة لابنتها، بأنها تطوعت بـ80 ساعة عمل للجمعية، دون أن تتطوع ،لأن الكلية التي تدرس بها طلبت منها هذه الشهادة، وهو إلزامي لكل طالبة .
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن الاستجابة لطلب تلك المنتسبة لا يجوز شرعاً ، لما فيه من الغش، والخداع، والكذب، والكسل، والتقاعس عن العمل، والهرب من المسؤولية، والقاء العبء على الآخرين، والله تعالى يقول :{ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }(آل عمران:188). والإسلام دين جهد وعمل، يشجع على العمل في الدنيا لنيل ثواب الله في الآخرة، لقول الله تعالى:{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ...} (التوبة :105 ).
والإسلام يحث على التعاون في الخير، وينهى عن التعاون على الشر، والمعصية ، فيقول الله تعالى{...وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان...}(المائدة : 2) ، فهذا العمل تعاون على الإثم، لذلك يرفضه الإسلام، ويعتبره من الغش، ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) (صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب قول النبي من غشنا فليس منا) فعلى كل إنسان أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى يراقبه في جميع تصرفاته، والله تعالى يقول { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ *وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } (الزلزلة : 7-8 ).
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 153
