استملاك أملاك خاصة للمصلحة العامة
السؤال: هل يجوز الاستيلاء على أرض تعتبر أملاكاً خاصة لأصحابها غالية الثمن من أجل استخدامها لمشاريع معينة وخصوصاً مقبرة عامة دون مشورة أصحابها ودون موافقتهم أو مسامحتهم لحاجتهم الماسة إليها، ولكونها مصدر رزق مهم لعدد كبير من العائلات.
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن الاستملاك للأرض يتم ضمن قوانين خاصة، تتم المصادقة عليها من قبل المجالس التشريعية، مع التأكيد على أن الملكية الخاصة مصونة، ولا تنزع الملكية الخاصة إلا للمنفعة العامة، مقابل تعويض عادل، وينص على ذلك عدد من قوانين بعض الدول المعاصرة، وكذلك القانون الفلسطيني الخاص بالحكم المحلي الذي يعطي البلدية حق أخذ نسبة قد تصل إلى ثلث مساحة الأرض، لعمل خدمات من شوارع ومدارس ومستوصفات وغيرها.وشريعة الإسلام العظيم لم تجز نزع أية ملكية فردية إلا بموافقة صاحبها المطلقة، ويتم نقل الملكية بالبيع والشراء أو الهبة أو الإرث أو الوقف.
وكون الاستملاك من أجل المقبرة، فلا بد أن يعرف من يريد المصادرة والاستملاك أن هنالك شروطاً للموقوف، وهي :
1- يجب أن يكون الموقوف مالاً مُتَقَوَّماَ. 2- معلوماً.
3- مملوكاً للواقف ملكاً تاماً صحيحاً. 4- لا خيار فيه.
وكذلك المقبرة تحتاج إلى وقف سليم صحيح، ويجب أن لا ننسى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما وسع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم اشترى جميع البيوت المجاورة للمسجد، دون إجبار أو إكراه . ويجب أن لا يكون الاستملاك سيف مسلط على أرقاب المالكين وأن لا يكون نزع إجباري للملكية، وإذا أردنا تجنب الوقوع في الحرام والإثم فيجب أن يتم الاستملاك ضمن الآتي :
1- موافقة طوعية من صاحب الأرض المستملكة.
2- أن يكون الاستملاك للمصلحة العامة الفعلية الحقيقية.
3- أن يتم التعويض العادل الفوري، بالسعر المعروف يوم الدفع للثمن،لا يوم الاستملاك.
وبناء عليه فإنني أنصح القائمين على الاستملاك أن يقوموا بشراء أرض ووقفها مقبرة للمسلمين.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد سعيد صلاح
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 154
