نبش القبور
السؤال: ما حكم نبش القبور والنابشين ومعاونيهم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
ففي ظل الهجمة الشرسة التي طالت حرمة أحياء المسلمين وأمواتهم ، والتي كان آخرها الاعتداء على مقبرة مأمن الله في القدس الشريف، نود التأكيد أولا على أن إسلامنا الحنيف أوجب احترام كرامة الانسان حياً وميتاً ،فمثلما منع الاعتداء على أعراض الناس وحياتهم وممتلكاتهم ،منع كذلك تكسير عظام الموتى أو التعرض لجثثهم بالتمثيل والتشويه،فكسر عظم الميت ككسره حيا، فعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ ) (سنن ابن ماجة،ما جاء في الجنائز ،في النهي عن كسر عظام الميت)، ومنع الإسلام الجلوس على المقابر، فقال صلى الله عليه وسلم :(لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) (صحيح مسلم ،كتاب نواقض الإيمان ، باب نواقض الايمان في باب التوحيد).
فإذا كان المشي على القبر أو الجلوس عليه يقع بين الحرمة والكراهة التحريمية، فكيف بنبشها واقتلاعها وطمرها، وتحويلها لمعالم أخرى ؟! فذلك أشد حرمة وإثما، وقد اتفق علماء المسلمين على أن المواضع التي يدفن فيها الموتى تصير وقفا على المدفونين فيها، يحرم المس بها بأية صورة من صور الطمر، أو الاقتلاع، أو النبش، أو غير ذلك .
وفي ظل الهجمة العدوانية على مقابر المسلمين في بلادنا المقدسة، يقتضينا الواجب الديني والأخلاقي أن نؤكد على حرمة نبش القبور ،ونبين أنه يترتب على المسلمين، وكل غيور على كرامة الإنسان، أفراداً وحكومات ومؤسسات القيام بواجب التصدي لكل جهة تحاول التعدي على مأوى موتانا، مهما تطلب ذلك من جهد وثمن،أما الذين يتواطأون مع الجهات المعتدية على قبور المسلمين فهم شركاء في الجريمة والإثم ،وهم ظلمة مثلهم ، والله تعالى توعدهم فقال: {....وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } (الشعراء:227) ، وإن كل آت قريب.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 155
