دفن الموتى ليلاً
السؤال: مات رجل بعد غروب الشمس فقمنا بدفنه ليلاً فاعترض بعض الحاضرين بحجة أن الدفن ليلاً غير جائز، فما حكم الشرع في ذلك ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
إن من إكرام الميت دفنه والتعجيل بجنازته ودفنه، فإذا مات الإنسان فيستحب التعجيل بدفنه، لما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ )( صحيح مسلم ، كتاب الجنائز ، باب الإسراع بالجنازة) وقد قال الحنفية والشافعية وجمهور العلماء أنه يجوز الدفن ليلاً، واستدلوا بفعل الصحابة من أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، إذ دفنوه ليلاً، وأيضاً أن علياً كرم الله وجهه دفن ليلاً، وكذلك عائشة أم المؤمنين زوج النبي رضي الله عنها دفنت ليلاً .
وأما الآن وقد تطورت الوسائل الحديثة من إضاءة وغيرها فلا بأس بالدفن ليلاً، وإن علة القائلين بالكراهية الذين يخافون من إيقاع الأذى بالميت من شدة الظلمة قد زالت، وإن الدفن ليلاً يريح أهل الميت، ويطفئ نار فرقتهم، لأن وجوده بينهم يؤلمهم، وقد يحصل بينهم الضجر، ويتلفظون بألفاظ تؤذي الميت، فالتعجيل والإسراع بالجنازة مطلوب شرعاً، ولا داعي للاختلاف وإثارة الفتن في أشياء فعلها الصحابة وأقروها دون اعتراض من أحد منهم، وعليه نقول بجواز الدفن ليلاًً.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ حسن جابر
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 159
