كفارة الحنث باليمين
السؤال: أعاني من صعوبة في ترخيص بيتي من قبل البلدية، وقد اقتربت الإنتخابات للسلطات المحلية، فإذا برئيس البلدية الذي كان عائقاً أمام ترخيص بيتي يزورني ويعدني بالموافقة والتوقيع على ترخيص البيت، بشرط أن أقسم بالله أنني سوف أصوت له وأنتخبه، وقد استحلفني على ذلك وحلفت، وأنا على غير قناعة بفعلتي، وأعلم أنه غير مناسب لهذا المنصب. فكيف يمكنني ألا أبر بقسمي ، وما حكم ما فعله رئيس البلدية ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن إعطاء الأصوات للمرشحين مقابل منافع موعودة للناخب يعتبر من قبيل الرشوة ، والرسول صلى الله عليه وسلم : (لعن الراشي والمرتشي) (سنن أبي داود ، كتاب الأقضية ، باب كراهية الرشوة) ، أما بالنسبة لقسم السائل على أن يعطي هذا المرشح صوته مقابل وعده بالحصول على رخصة بناء ، رغم قناعته أنه غير مناسب لهذا المنصب ، فذلك بالاضافة إلى أنه رشوة ، فهو يخل بمبدأ أداء الأمانة إلى أصحابها، والله سبحانه وتعالى يقول : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا... }(النساء58).
وبناء عليه فإن الواجب الشرعي يقتضي الامتناع عن الوفاء بالقسم الذي صدر من السائل على أمر محرم شرعاً ، مما يعني الحنث بهذا اليمين والتكفير عنه لقوله صلى الله عليه وسلم : (إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) (صحيح مسلم ، كتاب الأيمان ، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها). إضافة إلى لزوم المسارعة إلى التوبة والاستغفار عما بدر منك من تلبس بهذه الآثام ، والعزم على أن لا تعود إلى مثل هذه الأفعال المحرمة أبداً . وفقنا الله للعمل بشرعه ، والالتزام بطاعته والإنابة إليه سبحانه.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 162
