الحنث بعهد الله
السؤال: رجل عاهد الله سبحانه وتعالى على عدم البناء في أرض أبيه، ثم بنى فيها، فما هي الكفارة المتوجبة عليه؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإذا حلف الرجل بالله، أو بصفة من صفاته، أو باسم من أسمائه، أو بما يعتبر يمينا، كقوله "وعهد الله " فحنث في هذه الأيمان، فعليه الكفارة، وذهب جمهور العلماء إلى اعتبار "عهد الله " يمين. مع الأخذ بعين الاعتبار أن عهد الله لها معانٍ كثيرة، وقصد اليمين به يعتبر يمينا، روى البخاري في صحيحه في باب عهد الله عز وجل عن عبد الله (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال رجل مسلم، أو قال أخيه، لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديقه ( إن الذين يشترون بعهد الله ))(صحيح البخاري ، كتاب الأيمان والنذور، عهد الله عز وجل )، أي أنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(آل عمران:77).وذكر القرطبي في سبب نزول هذه الآية، فقال: ( روى الأئمة عن الأشعث بن قيس قال : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا قَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قُلْتُ إِذًا يَحْلِفُ فِيهِ فَيَذْهَبُ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا))(سنن ابن ماجة ، كتاب الأحكام ، باب البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه).
ويستنبط مما سبق أن عهد الله في الآية الكريمة قصد به اليمين، ولهذا كان الحلف بعهد الله يمينا من الأيمان، فمن حلف بعهد الله ونكث فعليه الكفارة الوارد ذكرها في قوله تعالى:(...فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ...) (المائدة:89)
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ عمار توفيق أحمد أيوب
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 168
