حكم من دهس رجل بسيارته مما أدى لوفاته
السؤال: ماذا يترتب على سائق سيارة يسوق سيارته بتهور مما أدى إلى دهس شخص ووفاته؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن يحرص السائق على الأخذ بأسباب الأمن والسلامة ووسائلهما لتجنب ارتكاب الحوادث، وقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين رقم 1/96 ما يأتي:
إن قواعد السير المنظمة من قبل جهات الاختصاص واجبة الالتزام، استناداً إلى القاعدة الشرعية (تصرفات الإمام بالرعية منوطة بالمصلحة)، وقاعدة (سد الذرائع)، لأن الالتزام بها متوافق مع نصوص الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة الإسلامية.
وإن مجلس الإفتاء الأعلى يرى أن الالتزام بقواعد تنظيم المرور أمر واجب شرعاً، لأنها تقوم على تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وأن مخالفها ضامن، والظاهر أنه يأثم إن حصل منه ضرر أو إتلاف.
والسائق مسؤول عن الأضرار التي يلحقها بالآخرين، سواء في البدن أم المال، إن حصل ذلك منه عن طريق الإهمال، أو الخطأ، وما يحصل من وفيات للأشخاص بسبب حوادث السير بسبب السرعة أو التقصير في صيانة السيارة مثلاً، فيعامل معاملة القتل الخطأ؛ لأنه لم يقصد القتل ولم يتعمده، وبالتالي فالواجب على عاقلته دية لكل من مات في ذلك الحادث من أشخاص، وتجب عليه كفارة القتل عن كل شخص، وكفارة القتل هي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجدها فصيام شهرين متتابعين، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ.... فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 92].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 191
