زكاة الدَّين
السؤال: هل تحسب الديون التي لي على الناس من رأس المال عند الزكاة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
لقد حثت الشريعة الإسلامية على التراحم بين العباد، كما حثت على تفريج الكرب عن المكروبين، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»[ صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر] ، وقال صلى الله عليه وسلم: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا، قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ»[ صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب من أنظر معسراً]، وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280]، وفي المقابل حثت الشريعة على سداد الدين وحذرت من المماطلة فيه، قال صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ»[ صحيح البخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب مطل الغني ظلم] ، وعن سمرة بن جندب، قال: «كنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، في جنازة، فقال: أَهَاهُنَا مِنْ بَنِي فُلانٍ أَحَدٌ؟ قَالَهَا ثَلاثًا، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مَنَعَكَ فِي الْمَرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ أَنْ تَكُونَ أَجَبْتَنِي؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكَ إِلاَّ لِخَيْرٍ، إِنَّ فُلانًا -لِرَجُلٍ مِنْهُمْ مَاتَ- إِنَّهُ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَهْلَهُ، وَمَنْ يَتَحَزَّنُ لَهُ، قَضَوْا عَنْهُ حَتَّى مَا جَاءَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ»[مسند أحمد، أول مسند البصريين، مسند سمرة بن جندب].
وأما بخصوص زكاة الدين، فالدين الذي في ذمة الشخص، إما أن يكون له وقت ويكون المدين حياً، معترفاً به، مستعداً لسداده عند الطلب، فعند جمهور العلماء على الدائن ضمه إلى رأسماله وعليه زكاته، وإما أن يكون الدين على معسر لا يرجى سداده أو على مماطل غير معترف به، فعند كثير من العلماء لا يضمه إلى رأسماله، ويزكيه عند قبضه، وعليه زكاته عن عام واحد إذا قبض الدين عن سنوات ماضية، والله أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد أبو الرب
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 241
