زكاة ذهب الزينة
السؤال: ذهب حلي للتزين في المناسبات، هل عليه زكاة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
زكاة حلي المرأة مسألة اختلف فيها الفقهاء، فمنهم من قال بوجوب الزكاة فيها إذا بلغت نصاباً، واستدلوا بما روته زينب، زوجة عبد الله بن مسعود، قالت: خَطَبَنَا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ»[ سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الحلي، وقال الألباني: صحيح لغيره]، وفي حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن «امْرَأَةً أَتَتْ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِى يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لاَ، قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ»[ سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، وحسنه الألباني]، وعن أم سلمة، قالت: «كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّي زَكَاتُهُ، فَزُكِّيَ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ»[ سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، وحسنه الألباني]، وذهب بعض العلماء إلى عدم وجوب الزكاة في حلي المرأة التي تتزين به، لأنه مال غير نام إلا إذا جاوز الحد المعتاد في زينة النساء أو اتخذ للتجارة، فعندها تجب فيه الزكاة، وذهب آخرون إلى تزكيته مرة واحدة تبرئة للذمة، والذي نميل إليه هو عدم وجوب الزكاة في حلي الزينة، وذلك بشروط ثلاثة:
1. أن تكون الحلي محبوسة للزينة وليست للادخار أو التجارة.
2. أن تكون من الزينة المباحة.
3. أن تكون ضمن المعقول عرفاً.
فإن فقدت شرطاً منها وجبت فيها الزكاة، والله أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد أبو الرب
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 244
