Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

الطلاق حال الغضب الشديد

السؤال: أنا (م ر م)، وقعت خصومة بيني وبين زوجتي، فأخذتْ سِكِّينًا ووجّهتْه إليّ تهددُني بالقتل، تقول: (طلقني والاّ نقتلك، طلقني والاّ نقتلك)، ثم ذهبتْ إلى المطبخ وصرخَتْ، فلحِقتُها، فوضعَتِ السِّكِّين على نفسها، وقالت: (طلقني والاّ نقتل روحي، طلقني والاّ نقتلك وأنت راقد)، فتلفظتُ بالطلاق من غير إدراكٍ ولا إحساس، ولم أدرِ ما الذي حدثَ لي، مِن شدة الغضب، ولم أعلمْ أني تلفظتُ بالطلاق، وإنما هي التي اتصلتْ بي بعد أن خرجتُ من المنزل، وأخبرتني بأني تلفظت بالطلاق، وأنا -إلى الآن- لا أتذكرُ أني تلفظت به، مع العلم أني قد طلقتها مرتين قبل هذه المرة، فما الحكم الشرعي في هذه الطلقة الأخيرة؟

الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإنَّ العقل هو مناط التّكليفِ والمؤاخذةِ بالأقوال والأفعال، فإذا غابَ عقل المطلّق، فلم يدرك أو يعلم ما صدرَ منه، وطلّق في هذه الحالة، فإنه لا يقع طلاقه، ولا شيء عليه؛ لأنَّه صار في حكم المجنون [ينظر بلغة السالك: 2/ 542]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ) [ابن ماجه: 2041، حسن]، وأما إذا كان المطلق مدركًا لما أوقعه من الطلاق، فيُنظَر إلى ما هددته به زوجتُه من أنها ستقتله، فإن غَلَب على ظنه أو علم أنها ستفعله حالًا أو مآلًا، فطلاقه غير واقع؛ لأنه -حينئذ- مُكرَه، قال الزرقاني شارحًا لكلام خليل رحمهما الله: "وأشار إلى أن الإكراه على القول أو الفعل يكون بمجرد غلبة ظن الخائف حالًا ولا يشترط يقينه بقوله: (بخوف مؤلم) حالًا، أو مآلًا، فالخوف حالًا، والمتخوف من وقوعه إما حالًا أو مآلاً... وبيَّن المؤلـمَ بقوله: (من قتل، أو ضرب)" [شرح الزرقاني: 4/ 153]، وإن لم يَغلِب على ظنه أنها ستقتله -والحال أنه مدرك- فإن الطلاق يقع عليه؛ لعدم الإكراه.

وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر، من أن الزوج لم يعلمْ الطلاق إلّا بعد أن أخبرته به الزوجة، فإن الطلاق غير واقع عليه، وأمّا إن كان الواقع خلافَ ذلك، بأن كان مدركًا لما أوقعه من الطلاق، فإنْ غلب على ظنه أنها ستقتلُه إن لم يطلقْها، فالطلاق غير واقع عليه، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

13/ ربيع الأول/ 1448هـ

26/ 8/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16336