حكم عمل الزوجة وقيادتها للسيارة دون إذن زوجها
السؤال: زوجتي تعمل، وتقود السيارة دون عِلمِي ولا رِضاي، والمكانُ الذي تعمل فيه مختلط، وأثَّر هذا سلبًا على حياتنا الزوجية، فما الحكمُ الشرعي فيما تفعل؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فيجبُ على الزوجة طاعةُ زوجها، قال الله تعالى: ﴿إِن أَطَعنَكُم فَلا تَبغوا عَلَيهِنَّ سَبيلًا ۗ ﴾ [النساء: 34]، والطاعة تكون في المعروف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنّمَا الطّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) [البخاري: 6830]؛ فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها لعملٍ ولا غيره، إلَّا بإذنِ زوجها، قال تعالى: ﴿وَلا يَخرُجنَ إِلّا أَن يَأتينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ۚ ) [الطلاق: 1]، قال ابن العربي رحمه الله: "لَا يَخْرُجْنَ [أي الزوجات] إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ" [أحكام القرآن: 4/287]، قال الباجي رحمه الله: "قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ، وَأَن لَا خُرُوجَ لَهُنَّ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنْ ذَلِكَ لَخُوطِبَ النِّسَاءُ بِالْخُرُوجِ وَلَمْ يُخَاطَب الرِّجَالُ بِالْمَنْعِ؛ كَمَا خُوطِبَ النِّسَاءُ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يُخَاطَبْ الرِّجَالُ بِأَنْ لَا يَمْنَعُوهُنَّ مِنْهَا" [المنتقى شرح الموطأ: 1/342]، ولا يجوز لها قيادة السيارة بلا إذنِ زوجِها، هذا إذا كان خروجُها لأمرٍ مباح في نفسه، فكيف إذا كان الخروج يصحبه أمر محرّم، كالاختلاط، فإن الاختلاط المتكرر المتواصل غير العارض، على النحو الموجود عند الناس اليوم في أماكن العمل، هو من الاختلاط المحرم؛ لما فيه من التعرض للفتنة، ولأنه يتعذر معه غضُّ البصر، الذي أمرنا به سبحانه بقوله: ﴿قُل لِلمُؤمِنينَ يَغُضّوا مِن أَبصارِهِم وَيَحفَظوا فُروجَهُم ۚ ذٰلِكَ أَزكىٰ لَهُم ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما يَصنَعونَ وَقُل لِلمُؤمِناتِ يَغضُضنَ مِن أَبصارِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُروجَهُنَّ﴾ [النور: 30-31]، فانضافَ لحرمةِ الخروج بلا إذنٍ حرمة العمل في ذلك المكان المختلط، فهو محرّمٌ على محرمٍ.
وعلى المرأة أنْ تتقي الله عز وجل في بيتها وزوجها وأبنائها، فهي مسؤولة عنهم أمام الله، قال صلى الله عليه وسلم: "وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا" [البخاري: 893]، و"سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا فِي مَالِهِ" [أحمد: 9587].
وعليها أن تحذرَ مِن دُعاة التمرّد على القيم والأخلاق، الذين يأمرون المرأة بعصيان زوجها والنشوز عن طاعته، بدعوى تحقيق الذات، فإنّ الشريعة السمحاء ضمنت حقوقها، بما يحفظها ويحفظ كرامتها.
وعليه؛ فلا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها، ولا قيادة السيارة بغير إذنه، ولا يجوز لها العمل بمكان مختلطٍ، ولو أذن الزوج بذلك، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
13/ربيع الأول/1448هـ
26/ 8/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16335
