Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

امتناع منتفع بالوقف من دفع الأجر للناظر

السؤال: أنا (م م أ ب م)، ناظر على أرض أوقفها والدي رحمه الله تعالى، بعد أن بنى جامعًا وعقاراتٍ بجواره؛ حتى يُصرف ريعُها على الجامع، وقد أذنَ والدِي لابني في أن ينتفعَ بعقار منها، لكن من سنة 2015م امتنع عن دفع أجر المنفعةِ لي، ويُصرّ على دفعها للفقراء بنفسه، وأنا أُدوِّن في الدفتر الخاص بالنظارة على أنه يعطيهِ لي، فهل لي إخراجه من هذا العقار؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن ما قام به الواقف في حياته من تأجير أحد العقارات لحفيده هو صحيح، ويجب على الحفيد دفع الأجرة للواقف في حياته، وللناظر على الوقف بعد موته، ولا يجوز له صرف الأجرة باجتهاده لا على الفقراء لأنهم ليسوا من مصارف الوقف، ولا أن ينفقه من عند نفسه على المسجد؛ لأنه تعدٍّ على ناظر الوقف، ويجب عليه غُرم القيمة التي لم يدفعها إلى الناظر لصرفها في غير موضعها، قال تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:181]، وقال الونشريسي رحمه الله: "وسُئِلَ - أي المُوّاق - عنْ مَسْجِدٍ حُبِّسَ عَلَيْهِ أَحْبَاسٌ مُعَيَّنَةٌ ... فَأَجَابَ: لاَبُدَّ لِمُتَوَلِّي النَّظَرِ في الحُبُسِ مِن مُرَاعَاةِ قَصْدِ المُحَبِّسِ وَاتَّبَاعِ شَرْطِهِ، إِنْ كَانَ جَائِزًا، فَمَا خَصَّهُ المُحَبّسُ بِنَوْعٍ لاَ يُصْرَفُ في غَيْرِهِ" [المعيار المعرب: 7/ 135].

وليس للناظر أن يُثبت في سجله ما يخالف الواقع فيما يتعلق بقبض الأجرة، كما ذكر، فالواجبُ عليه أن يتقي الله، وأن يقول الحق، ولو كان الحق على قريبٍ له، قال تعالى: ﴿وَإِذا قُلتُم فَاعدِلوا وَلَو كانَ ذا قُربىٰ ۖ ﴾ [الأنعام: 152]، بل يجبُ عزلُ الناظر إذا ثبتَ عنه الكذب والتزوير، جاء في أحد أجوبة المعيار: "ولا خَفَاءَ أنَّ النَّاظِرَ في الحُبُسِ إذا بَانَ تَقَعّدُهُ على فَوَائِدِهِ، وَكَذِبِهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ صَرْفِهَا فِي مَصْرِفَها، فَوَاجِبٌ عَزْلُهُ وتَبْدِيلُهُ بِمَنْ يُرضَى" [المعيار المعرب: 7/ 145]، وفي المعيار في موضع آخر: "وسئل -أي العبدوسي- عن ناظرِ الأحْبَاسِ؛ هلْ يَجِبُ عَليهِ تَفَقُدُها أمْ لا؟ فأجابَ: تَطوُّفُ ناظرِ الحُبُسِ وشُهُودِهِ وكِتّابهِ وقِبَّاضِه على ريعِ الأحباسِ أكيدٌ ضروريٌّ لابدّ منه، وهو واجبٌ على الناظرِ فِيها، ولا يَحِلُّ له تَرْكُهُ، إِذْ لا يَتَبَيَّنُ مِقْدَارُ غَلَّاتِها ولا عَامِرِها ولا غامرِها إلَّا بذلك، وما ضاعَ كثيرٌ من الأحْبَاسِ إلّا بإِهْمَالِ ذلك، فيُأخذُ النَّاظرُ بالكدِّ والجدِّ والاجْتِهادِ" [المعيار المعرب: 7/ 301].

عليه؛ فيجبُ على الناظر إن امتنع الابن عن دفع الأجرة له لصرفها على المسجد، أن يُخرجه من العقار وأن يؤجره لغيره؛ فهو الأصلح للوقف، وكان على الناظر ألَّا يسكت عنه كلّ هذه المدة، فهذا يقدحُ في أمانته على الوقف، وما فعله من أنه يكتبُ في الدفتر على أن ابنه دفع له الأجرةَ، مع أنّ الواقعَ خلافُ ذلك؛ مِن الكذب، والتزوير، والخيانة للأمانة، والإهمال لمصالح الوقف، وعلى الابن أن يدفعَ أجرة المثل للناظر في كلّ ما سبق؛ لأنه دينٌ في ذمته للوقف، وصرفها للفقراء ليس مِن اختصاصه، ولا يحقُّ له ذلك، وكلاهُما آثمٌ فيما فعل، فيجبُ عليهما التوبةُ والاستغفار، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد العالي بن امحمد الجمل

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

4/ ربيع الأول/ 1448هـ

17/ 8/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16327