Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

حكم الزوجة العاصية لزوجها

السؤال: زوجتي لا تطيعني في اللباس المحتشم، وتعصيني بوضع الزينة، وتقول "أنا حرة أفعل ما أريد وما يحلو لي"، وعندما أطلب منها بعض الواجبات تقول: "هل تظن أني خادمة عندك؟!"، وتأخذ دون إذني من المال الذي أوفره للأمور الطارئة وللأشياء الضرورية للأولاد، وتمنعني في الفراش بأعذار غير مقبولة، ولمدة طويلة تصل إلى سبعة أشهر، وتخرج من البيت دون إذني، وقد ذهبت إلى بيت أهلها ولم ترجع منذ أشهر، وتمنعني من رؤية الأبناء، وأهلها داعمونَ لها في كل ما سبق.

وقد اشترطَتْ في النظرة الشرعية العملَ، فوافقتُ، بشرط ألّا يضرَّ حياتنا الزوجية، وقد بدأتْ في العمل وأهملتِ البيتَ وتركت واجباتها المنزلية، وعندما ناصحتها قالت: "عمَلي خطّ أحمر".

فما الحكم الشرعي في كل ما سبق؟ وهل لي منعها من العمل؟ بارك الله فيكم.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فيجبُ على الزوجة طاعةُ زوجها، قال الله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34]، والطاعة تكون في المعروف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنّمَا الطّاعَةُ فِي الْمَعْرُوف) [البخاري6830 :]؛ فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها أو بيت أهلها لغير ضرورةٍ، إلَّا بإذن زوجها، ولا يجوز لها الخروجُ متبرِّجة، قال الله تعالى: (وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا ما ظَهَرَ مِنها ۖ ) [النور: 31]، وقال عزَّ وجلَّ: (وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأولىٰ ۖ ) [الأحزاب: 33]، وأمرُ الزوجِ لزوجته بالسترِ وتركِ التبرج والتزيُّن، هو المطلوب منه شرعًا، ومن القوامةِ التي جعلها الله للرجال، قال تعالى: (الرِّجالُ قَوّامونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعضَهُم عَلىٰ بَعضٍ وَبِما أَنفَقوا مِن أَموالِهِم ۚ ) [النساء: 34]، ولأنَّه الراعي على أهل بيته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ) [البخاري: 7138].

والمرأةُ إذا خرجَتْ بدون إذنِ زوجها تُعَدُّ ناشزًا، عاصيةً، وهي في غضبِ اللهِ حتى ترجع، ولا يحل لها أن تمنعه من نفسها في الفراش، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فأبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حتَّى تُصْبِحَ) [البخاري: 3237]، وهذا الوعيدُ جاء فيمن هجرتْ زوجَها ليلةً واحدةً وهي معه في بيته، فكيف بمن هَجَرَتْه أيامًا أو شهورًا وهي خارج بيته؟! فهي ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعض.

والنشوزُ كما قال الدردير رحمه الله: "الْخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ، كَأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا، أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنٍ لِمَحَلٍّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ فِيهِ" [الشرح الكبير: 2/343]، وهو مسقِطٌ لوجوب نفقة زوجها عليها، قال ابن عبد البر رحمه الله: "وَمَنْ نَشَزَتْ عَنْهُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتُهَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا" [الكافي: 2/559].

وحقُّ الزوج على المرأة أعظمُ من حقِّ الوالد، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ‌أَيُّ ‌النَّاسِ ‌أَعْظَمُ ‌حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: زَوْجُهَا) [الحاكم: 7244]، وعَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) [الترمذي: 1159].

ولا يجوز لأهل المرأة تحريضُها على ما يكرهُه الزوج، ومعاونُتها على المنكر، فهذا من عمل الشيطان، بل الواجبُ عليهم إصلاحُ ذاتِ البَينِ ما أمكن، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1].

وعليه؛ فالواجبُ على الزوجة طاعة زوجها، ولا تمنع نفسَها منه دون سبب شرعي؛ مثل أن تكون حائضًا، ولا تخرج دون إذنه ولو لبيتِ أهلها، ولا يجوز لها أخذُ مالِه دون رضاه، ولا يجوز لها ولا لأهلها منعُ الزوج من أبنائه، ويجب عليها الرجوع لزوجها في بيته، ويجوز للزوج منعها من العمل؛ لأنّ خدمة بيتها وزوجها واجبٌ عليها، ولا يجبُ عليها العمل، ولا يجب على الزوج الإنفاق على الزوجة ما دامتْ عاصية له، إِلَّا أَن تَكُونَ حَامِلًا، وعليها وعلى أهلها أنْ يتقوا الله عز وجل، وألّا يقومُوا بعمل الشيطان، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد العالي بن امحمد الجمل

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

4/ ربيع الأول/ 1448هـ

17/ 8/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16325