الجهل بالكفارة لمن أفطر متعمدا في نهار رمضان
السؤال: شاب فرط في أول صيامه عند بلوغه، فكان يفطر في بعض الأيام دون عذر، وكان عالمًا بوجوب الصوم، جاهلًا بما يترتب على مَن يُخلُّ بأركانه، فهل عليه كفارةٌ أم لا؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فمن فرط في صوم شهر رمضان متعمدا منتهكا لحرمة الشهر، تجب عليه الكفارة عن كل يوم أفطره،
ولا يمنع الكفارة الجهل بها وما يترتبُ على تعمدِ الفطر من عدم العلم بوجوبها، فقد جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضْرِبُ نَحْرَهُ، وَيَنْتِفُ شَعَرَهُ، وَيَقُولُ: هَلَكَ الْأَبْعَدُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "وَمَا ذلِكَ"؟ فَقَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي، وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟" فَقَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً؟" قَالَ: لَا، قَالَ: "فَاجْلِسْ". فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقِ تَمْرٍ، فَقَالَ: "خُذْ هذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ" [موطأ مالك: 1044]، فهذا السائل للنبي صلى الله عليه وسلم لما كان عالما بوجوب الصوم عليه لم يمنع من ترتب الكفارة عليه جهلُه بها.
وأوجب المالكية الكفارة على المفطر بالأكل قياسا على المجامع في رمضان الوارد في الحديث، لاشتراكهما في انتهاك حرمة الصوم، قال الدسوقي رحمه الله: "وجاهل وجوب الكفارةِ مع علمه بحرمةِ الفعل تلزمُه الكفارة" [حاشية الدسوقي: 1/527].
وعليه؛ فالكفارة لازمةٌ للسائل عنْ كلِّ يوم أفطرَ فيه متعمدًا، والكفارة تكون بالخيار بين صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، عن كل يوم، وعليه قضاء الأيام التي أفطرها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
28/صفر/1448هـ
11/ 8/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16320
