أسئلة في الزكاة والوصية وسفر المرأة
السؤال: أنا (آ م م ش) لديَّ بعض الأسئلة في الزكاة والأموال والسفر، وهي:
هل تجب الزكاة في مالٍ قدره ثلاثمائة وأربعةٌ وتسعون ألفًا (394,000 د.ل)، جُمع لشراء منزل للسكنى، وقد ظلَّ شطره بحوزتي من شهر مارس (3) سنة: (2025م) وشطره الآخر من شهر ديسمبر (12) سنة: (2024م)؛ ولم أجد بيتًا مناسبًا بعد؟
هل تجب الزكاة في منحة دراسية قدرها: أحد عشر ألف دينارٍ إسترليني (11,000)، استلمتها شهر مارس (3) سنة: (2019م)، ورجعت بها إلى ليبيا؛ لإتمام إجراءات تغيير بلد الإيفاد، وظلت بحوزتي حتى رجوعي للدراسة شهر مارس (3) سنة: (2023م)، ولم آخذها معي، بل أخذت دولارات بدلًا عنها، وبقيت هي في حوزتي حتى الآن؟
هل تجب الزكاة في شنبير ذهب إيطالي من عيار 9 أم لا؟
هل يُشترط في صحة الوصية بعد الممات إشهادُ الإخوة والأخوات؟ وهل تصح بالثلث، أو يشترط أن تكون أقل من الثلث؟ وهل يشترط ذكر ما أملك بالتفصيل؟
هل قيمة الزكاة الواجبة (2.5%) ثابتة على مرِّ السنين، أمْ تتغير؟
هل يجوز سفر المرأة دون محرم مع رفقة مأمونة، للحج أو العمرة أو للدراسة بإيفادٍ مِن الدولة؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ شرطَ وجوب الزكاة في المال بلوغُه النِّصابَ، وحولانُ الحولِ عليه، والمالُ المسؤولُ عنه قد تحقَّق فيه ذلك، ولا يُسقط عنه الزكاةَ ما ذكرته السائلةُ؛ من كونهِ معدًّا لشراءِ منزلٍ أو سفرٍ لدراسة ونحوه، فعلى السائلة أن تخرج زكاة كل مال من المالين المذكورين مال شراء المنزل، والمال الاسترليني، كلٌّ في رأس حوله، ما داما في ملكها.
أمَّا الذهب من عيار 9 ونحوه من كلِّ ما هو مخلوط بغير الذهب من المعادن، فالعبرة في النِّصاب بنِسبة الذهب الخالص فيه، فإذا بلغ ما في هذه القطعة (الشنبير) من الذهب الخالص 84 جراما، فيجب عليها أن تخرج زكاته، ولمعرفة ذلك فالنصاب من عيار ذهب 9 هو: 226.666 جرامًا، فإن كان أقل من ذلك، وكان للمالك أموال أخرى ُتكمِّل نِصابًا؛ زكى الجميع، وإلا فلا زكاة فيه.
وأمَّا الوصية: فلا يُشترط لصحتها أن يشهدَ عليها الورثة، بل تكفي شهادةُ العدول من غيرهم عليها، وشرطُها ألَّا تكون لوارث؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) [أبو داود: 2870]، وتجوز بالثلث فما دونه ولا تجوز بأكثر منه؛ لقولِ النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) [الموطأ: 1495]، وليس مِن شرط الوصية أن يذكر فيها كلُّ ما يملكه الموصي تفصيلًا.
والقدر الواجب في زكاة العينِ من الذهب والفضة وما قام مقامهما من العُمُلاتِ؛ هو ربعُ العُشر، فهو حصةٌ ونسبةٌ ثابتةٌ، جزءٌ من أربعين جزءًا (2.5%) لا تتغير؛ قال صلى الله عليه وسلم: (وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِك) [موطأ ابن وهب: 186].
ولا يجوز للمرأة أن تسافر من غير مَحرمٍ؛ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: (لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ) [مسند أحمد: 11417]، أمَّا سفرها مع رفقةٍ مأمونةٍ فلا يجوز إلّا في حجّة الفريضة، وكذا في كلِّ سفرٍ واجب، قال الدّسوقيّ رحمه الله: "السَّفَرَ إذَا كَانَ فَرْضًا جَازَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَ الْمَحْرَمِ وَالزَّوْجِ وَالرُّفْقَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَنْدُوبًا جَازَ لَهَا السَّفَرُ مَعَ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ دُونَ الرُّفْقَةِ" [حاشية الدسوقي: 2 /9]، والدراسةُ خارج البلدِ ليست واجبةً، فلا تجوز إلّا مع المحرَم، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
22/ صفر/ 1448هـ
2026/08/05م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16315
