بيع المغصوب
السؤال: ورثنا عن والدنا عقارا بمدينة ز، لكنه غُصبَ عن طريق القانون الظالم في النظام السابق؛ قانون رقم (4) لسنة 1978م، ولا زال هذا العقار مغصوبًا إلى الآن، وقد صدر تعويض من مصلحة الأملاك في العقار، لكننا طعنّا فيه، ونظرًا للحاجة فقد قررنا بيع حصصنا من العقار لأخينا، ليتولى أمر متابعة القضية، وحددنا حصة كل وارث حسب الفريضة الشرعية، وتم الاتفاق على ذلك بين كل الورثة، فما حكم ذلك؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن القانون المذكور من القوانين الجائرة، التي أباحت ممتلكات الناس ظلمًا وعدوانًا، فاغتَصَب بموجبه العديدُ من الناس ممتلكاتِ الآخرين، وكل ما حصل بموجب هذا القانون مِنْ تَمَلُّكٍ للأملاك بدون رضا أصحابها يعدُّ باطلًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) [البيهقي: 5492].
وبيع المغصوب أو ما فيه خصومة ممنوعٌ؛ لعدم القدرة على تسليمه، قال الدردير رحمه الله عاطفًا على ما يمنع بيعه: "(و) لا (مغصوب) لغير غاصبه حيث كان الغاصب لا تأخذه الأحكام أو تأخذه وهو منكر، ولو عليه بينة؛ لمنع شراء ما فيه خصومة" [الشرح الكبير: 3/11].
وعليه؛ فهذا البيع ممنوعٌ؛ لفقده شرطًا من شروط صحة البيع، وهو قدرة البائع على تسليم السلعة للمشتري، فيجب نقضه ورده لأصحابه، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
21/صفر/1448هـ
4/ 8/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16314
