الطلاق في حال الغضب
السؤال: وقعتْ عدة خلافاتٍ بيني وبين زوجتي، وقع على إثرها طلاق في عدة مرات، وكلها كانت في حالة غضب، وآخرها كان بتاريخ: 3/ 2/ 2026م، وقد أرجعتها في المرة الأولى والثانية بفتوى من أحد المشايخ، فما حكم الشرع فيها؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالطلاق في حال الغضب يلزمُ إنْ كان الزوج يعي ما يقول، قال الصاوي رحمه الله: "يَلْزَمُ طَلَاقُ الغَضْبَانِ وَلَو اشْتَدَّ غَضَبُهُ… مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ" [بلغة السالك 2/351].
وقد جعل الشارع الكريم للزوج ثلاث تطليقات، وجعل له إمكان الإرجاع في الأولى والثانية، فإذا طلق الثالثة فإن الزوجةَ تبينُ منه، قال تعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، قال القرطبي رحمه الله: "وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" [الجامع لأحكام القرآن: 3/127].
وعليه؛ فإن السائل قد بانت منه زوجته بينونة كبرى باستنفاده الطلقاتِ الثلاث، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجًا آخر نكاح رغبة، ثم يطلقها أو يموت عنها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
21/صفر/1448هـ
4/ 8/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16311
