Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

طلاق من غاب وعيه لمرض

السؤال: أنا (ب م ع)، طلقت زوجتي في سنة 2016م إثر خلاف بيننا، ثم راجعتها، وفي سنة 2019م طلقتها، ثم راجعتها، ثم وقع مني طلاق هذه السنة، لكن لا أتذكر شيئا من ذلك؛ لأني كنت في حالة هبوط حاد للسكر، ولم أعلم إلا بعد أن أُخبرت بذلك، فما حكم هذه الطلقة؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ العقل هو مَناطُ التّكليفِ والمؤاخذةِ بالأقوالِ والأفعال، فإذا كان المطلِّقُ يعِي ما يقول، ويقصدُ ما يَتكلّـمُ به؛ فالطلاق واقعٌ، وأمّا إن غابَ عقلُه، فلم يدركْ أو يعلمْ ما صدرَ منه، وطلّقَ في هذه الحالة، فلا يقع طلاقه، ولا شيءَ عليه؛ لأنَّه صار في حكم المجنون، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظِ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ المجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ) [أَبُودَاود: 4398]، وفي المدوّنة: "قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ رحمه الله: مَا نَعْلَمُ عَلَى مَجْنُونٍ طَلَاقًا فِي جُنُونِهِ، وَلاَ مَرِيضٍ مَغْمُورٍ لاَ يَعْقِلُ" [المدونة: 2/84].

عليه؛ فإنْ كانَ الواقع كما ذُكِر في السؤال، من أنَّ الزوجَ وقت إيقاع الطلاقِ لم يكن مدركًا لما يقول بسببِ مرضه؛ فلا يلزمُه الطلاقُ، وليعلمِ الزوجُ أنَّ وقوعَ الطلاق من عدمهِ متوقِّفٌ على صدقِه فيما أخبرَ به، مِن عدمِ إدراكه لما وقعَ منه مِن التلفُّظِ بالطلاقِ، وأمَّا إن كان الواقعُ خلافَ ما ذَكَر، بأن كان مدركًا لما وقَع منه من الطلاقِ؛ فإنّ هذه الفتوى لا تفيدُه، والطلاقُ لازمٌ له، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

20/صفر/1448هـ

3/ 8/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16308