توظيف العاملين في الجمعيات الخيرية من مال الزكاة
السؤال: منظمتُنا تُشرفُ على جمع أموال الزكاة من بعض الإخوة، ونوزعُها على مستحقيها، ولم يعد بإمكاننا التحققُ من الفقراء، ومتابعةُ شؤونِ المنظمة بشكل صحيح.
فما الحكم الشرعي في توظيف إداريين وباحثين في المنظمة من مال الزكاة، مع موافقة أصحاب الزكاة؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد جعل الله للزكاة مصارفَ لا تدفع إلّا إليها، وهي الأصنافُ الثمانية التي بيّنها الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
والعاملون على الزكاة هم كل من قام بجباية الزكاة بتكليف من الإمام، ما دام عالمًا بأحكامها، ويعمل على جباية الزكاة والخروج إليها لجمعها وإيصالها إلى مستحقيها، وكاتب السجلات الذي ينظم ما أتى به الساعي، أيضًا، ففي البيان والتحصيل عن مالك رحمه الله، أنه سئل عن أصناف آية الزكاة فأجاب: "والعمال: الذين يستعملون عليها ويشخصون فيها..." [البيان والتحصيل: 18/516]، وقال الدردير رحمه الله: "(وَجَابٍ وَمُفَرِّقٌ)، وَهُوَ الْقَاسِمُ وَكَذَا كَاتِبٌ" [الشرح الكبير: 1/ 495].
وأما قوله تعالى: (َفِي سَبِيلِ اللَّهِ) فقال ابن العربي رحمه الله: "قال مالك: سبُل الله كثيرةٌ، ولكني لا أعلم خلافًا في أنّ المراد بسبيل الله ها هنا: الغزو" [أحكام القرآن:1 /369].
وعليه؛ فإن ترخيص الدولة للجمعيات بجمع الزكاة، لا يعدّ تكليفًا لها مِن وليّ الأمر، فلا تأخذُ بذلك حكم العاملين عليها، فليس لها أخذُ شيءٍ من أموال الزكاة لمرتبات الموظفين ولا لغيرهم، ويجوز للجمعية الأخذُ من التبرعاتِ التي لم يحددْ لها المتبرعونَ مصرفًا، فيما تحتاجه الجمعية، كإيجار لمبنى الجمعية، أو مرتباتٍ ومكافآتٍ لأفرادِها، لكن بشرط إعلام المتبرعين أنّ جزءًا من تبرعاتهم يُصرفُ في ذلك، وتأخذ الجمعية من ذلك قدر الحاجةِ بما هو معروفٌ، ولا يتجاوز أجرة المثل، فتوظيفُ العاملين في الجمعيات يكون بأجرة من غير مال الزكاة مقابلَ عملهم هذا، فإن لم يكفِهم بأن كانوا فقراء، أخذوا من مالِ الزكاة بوصف الفقر، مِن دون طلبِ عملٍ منهم مقابلَ مال الزكاة؛ لأن هذا حقُّهم بوصفِ الفقر، لا بوصف العمل، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
20/ صفر/ 1448هـ
3/ 8/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16307
