Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

طلاق مكره بالسجن

السؤال: طلقتُ زوجتي في سنة 2021م، ثم راجعتها، ثم في سنة 2023م حصلت مشكلة بيني وبين زوجتي وعائلتها، كان الحقُّ فيها عليّ، فرفعتْ والدةُ زوجتي قضية ضدّي، كنت سأسجنُ بسببها، واشترطتْ للتنازل عنها أن أطلقَ ابنتها، فطلقتُها، ثم راجعتُها بعد ذلك، ثم حصل خلافٌ بيننا، فقلت لها في حالة غضبٍ شديد، أعِي معه ما أقول: "طالق طالق"، وأردت إغاظتها بتكرار لفظ الطلاق، ولم أقصد تكرار وقوعه، فهل الطلقة الثانية تقع، أم تعتبر طلاق مكره لا يقع؟ وهل يترتب على تكرار لفظة الطلاقِ طلاقٌ؟ علمًا أنها حاملٌ الآن، ولي منها أولاد.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ طلاقَ المكره لا يقع، ولا يلزمُ فيه شيءٌ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنّ اللهَ تجاوزَ لي عن أمتي الخطأ والنسيانَ وما استكرهُوا عليه) [ابن ماجه: 2121]، لكن شرط الإكراه الذي لا يقعُ معه الطلاق؛ أن يكون المُكرَه فيه مظلومًا، قال الزرقاني رحمه الله فيما يكون به الإكراه: "(أو سجن) ظُلمًا" [شرح الزرقاني: 4/153]، وحيث إنّ الزوج أقرّ بتعديه على المرأة بالتعريض بها ظلمًا، وأوجب الشرع عليه العقوبةَ بسببه، فالطلّاق الذي أوقعه للهروب من هذه العقوبةِ المسلطة عليه لازمٌ له، ولا يعدّ إكراهًا شرعيّا.

وأما تكرارُ لفظ الطلاق بنية التأكيد؛ فلا يلزمُ فيه إلا واحدةٌ، قال الخرشي رحمه الله: "فإن نوى باللفظ الثاني والثالث التأكيد فإنه ينفعه ويقبل منه، وتلزمه واحدة فقط، مدخولا بها أم لا" [شرح الخرشي: 4/50].

وعليه؛ فقد بانت المرأة من الرجل، بينونة كبرى، ولا تحلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره، ثم يطلقها أو يموت عنها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

6/صفر/1448هـ

20/ 7/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16286