Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

طلاق بالثلاث حال الغضب الشديد

السؤال: أنا (م س ج)، طلقتُ زوجتي طلقةً واحدةً بتاريخ: 03/ 05/ 2026م، وأرجعتُها مباشرةً، ثُمَّ بعد أسبوعينِ حصل شِجارٌ بينَنا، فقلتُ لها: "أنتِ طالق بالثلاثة" في مجلسٍ واحدٍ، وكنتُ في غضبٍ شديدٍ، علمًا بأنَّ زوجتي حاملٌ في الشهر الخامِس، ولي منها طفلٌ، وأريد أن أُرجعَها لعصمتي للإصلاح، فما حكم ذلك؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ طلاقَ الثلاث في كلمةٍ واحدةٍ يلزمُ منه الثلاثُ عند جمهور أهل العلم، من علماءِ المذاهب الأربعة المشهورة وغيرها، بل حكَى بعضُهم الإجماعَ على ذلك، قال القرطبي رحمه الله: "قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى لُزُومِ إِيقَاعِ الثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ..." [تفسير القرطبي: 3/129]، وممَّن حكى الإجماع عليه: ابنُ المنذر، وابن حجر العسقلاني، وأبوبكر الرازي، والباجي، وابن العربي، وابن رجب الحنبلي، وغيرهم.

ولا عِبرة بقول السَّائل: "وكنتُ في غضب شديدٍ"؛ لأنَّ طلاقَ الغضبانِ - ما دام يعِي ويتذكَّر ما يقول - واقعٌ؛ قال الصاوي رحمه الله: "يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ، وَلَوِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ" [حاشية الصاوي: 1/449].

ولا اعتداد أيضًا بقوله: "علمًا بأنَّ زوجتي حامل"؛ لأنَّ طلاق الحامل واقعٌ على مذاهب جماهير العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنَّه طلقَ امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ ليُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا) [مسلم: 1471].

عليه؛ فما دام السَّائل مُدركًا لما حدثَ، مُتذكِّـرًا لمَا قال؛ فالطلاقُ واقعٌ، ولا يمنعه كونُ الزوجة حاملًا، ولا كونه طلَّق غاضبًا؛ لأنَّه كان مدركًا لمَا تلفظَ به، وبذلك يكون قد استنفدَ جميع الطلقاتِ، وبانتْ منه زوجته بينونةً كبرى، فلا تحِلُّ له إلَّا بعد زوجٍ؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

2/صفر/1448هـ

2026/07/16م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16281