Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

رد الدين عند التضخم

السؤال: نحن شركة ص لاستيراد الأثاث، علينا مبلغٌ مُستحَقٌّ لشركة شحن، تُعرفُ بِـ (ش أ)، مقرها في دبي، قدره (66000 دولار أمريكي) منذ سنة 2011م، وعند التواصل معهم ذكرُوا أن انشغال مدير الشركة بملفِّ الجرحى، وغيره من الظروف الطارئة، حالَ دون متابعة الموضوع في ذلك الوقت، ثم إنّ سعرَ صرف الدولار حينها كان بِـ(1.3 دينار ليبي) تقريبًا، وهو الآن يزيدُ على (8) دنانير، فهل يجب علينا دفع المبلغ كاملًا بالدولار كما يطلبونَ، دون النظر إلى انخفاض قيمة الدينار؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالأصلُ في وفاء الديون ردُّ المثل، إلا إذا قبِل الدائنُ اقتضاء أقلّ مما له من دَين في ذمةِ المدين، بعدَ حلول الأجل، أو تصالحَ الدائنُ والمدين على ردِّ قيمة الدينِ عند السداد على شيءٍ اتفقَا عليه، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 231 (2/24) بشأن التضخم وتغيُّر قيمة العملة: "ثَانِيًا: أَمَّا التَّضَخُّمُ الْفَاحِشُ، فَإِنَّهُ يُرْجَعُ فِي تَقْدِيرِهِ إِلَى التَّرَاضِي، وَعندَ انْعِدَامِ التَّرَاضِي يرْجعُ إِمَّا إِلَى الْقَضَاءِ أَوِ التَّحْكِيمِ حَسبَ الْأَحْوَالِ، ثَالِثًا: عِندَ حُصُولِ التَّضَخُّمِ الْفَاحِشِ بَعْدَ نُشُوءِ الدَّيْنِ لاَ مَانِعَ مِنِ اتِّفَاقِ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ عِندَ السَّدَادِ عَلَى رَدِّ الدَّيْنِ بِالْقِيمَةِ، أَوْ تَوْزِيعِ الضَّرَرِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ صُلْحاً، وَيَجُوزُ إِمْضَاؤُهُ قَضَاءً أَوْ تَحْكِيماً".

والتفريط في هذه المسألة من الجانبين، فَمَنْ عليه الدَّينُ الحال في ذمته، كانَ عليه أن يبادرَ إلى أدائهِ، ولا يتغافل عنه بسببِ عدم مطالبةِ الدائن، والدائنُ الذي يدير شركة طيرانٍ خاصة من دبي لنقل الجرحى من ليبيا إلى أماكن العلاجِ، أهملَ دَيْنَه، وانشغلَ بما يراه أوفرَ ربحًا له، وهو نقلُ الجرحَى، وهذا الإهمالُ منه رتّبَ على المدينِ مغارم تبلغُ أضعافَ أضعاف الدينِ، لذلك على الطرفينَ أن يتصالحَا ويتقاسَمَا المغارمَ؛ إبراءً للذمّة، واللهُ أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد العالي بن امحمد الجمل

عصام بن علي الخمري

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

29//محرم//1448هـ

14//07//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16279