Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾الصلاة

الجمع بين الصلاتين مشتركتي الوقت للأطباء أثناء العمليات الجراحية الطويلة

السؤال: نحن مجموعة من الأطباء، نقوم بإجراء عمليات لساعاتٍ طويلة متصلة، ونسألُ عن الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت، هل يجوز؟ وكيف يكون ذلك؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالواجبُ على المسلم المحافظة على أداء الصلاة في وقتها ما أمكن؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، ولقوله صلى الله عليه وسلم، لمَّا سُئل: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: (الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا) [البخاري: 527]، وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى) [مسلم: 681]، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: "وَاعْلَمْ أَنَّ جَمْعًا بَيْنَ الصلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِرِ" [مصنف عبد الرزاق: 2/ 235].

وقد نص الفقهاء على أنَّ من الأعذار الموجبةِ لترك الجمعة والجماعةِ المرضَ والتمريضَ، قال خليل رحمه الله في باب صلاة الجمعة: "وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةَ... مَرَضٌ، وَتَمْرِيضٌ" [المختصر: 46]، قال الدردير رحمه الله شارحًا: "(وَتَمْرِيضٌ) لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ وَخُشِيَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الضَّيْعَةَ" [الشرح الكبير: 1/ 389].

وشرعَ اللهُ تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الجمعَ بين الصلاتين المشتركتين في الوقتِ للمعذور بسفر، أو مرض، أو خوف، أو مطر، أو شغل يبيح الجمع، بشرطِ ألَّا يتخذَ عادة، قال ابن عبد البر رحمه الله: "وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ أَوْ شَيْءٌ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ عَادَةً" [التمهيد: 12/ 215]، وقال الإمام أحمد رحمه الله: "الجمع في الحضرِ إذا كان مِن ضرورةٍ، مثل: مرض أو شغل" [شرح المنتهى: 2/ 438].

ومن الحاجة الشديدةِ العملياتُ الجراحية التي يقوم بها الأطبّاء للمرضى وتتطلب زمنا طويلا يستغرق وقت الصلاتين.

وترك المريض أثناء الجراحة لكلّ صلاة في وقتها قد يعرّضه للضرر، فهو حاجة مشروعة تبيح الجمع، بشرط أن تستغرق العملية جزءا من الصلاة الأولى وكامل الصلاة الثانية، أو كل وقت الصلاة الأولى وجزءا من الصلاة الثانية، وبشرط أن يتعذرَ التناوب وقتَ العمليةِ لكل صلاة في وقتها، وألا يتأتى لهم الجمع الصوري بين مشتركتي الوقت، بأن تصلّى الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، في وقت متقارب خلال نصفِ ساعةٍ مثلا فتحصُل الصلاتان بطهارة واحدة؛ لأن الذي يشق ويعرّض المريض للضرر ربما غيابهم لتجديد الطهارة، فهذا يمكن تلافيه بالجمع الصوري المذكور للصلاتين إن أمكن.

وعليه؛ فعلى الأطباء أن يتناوبُوا للصلاة أفرادًا إن أمكن ذلك، فإنْ تعذرَ، جاز لهم الجمع، ويجمعون جمعَ تأخير إن استغرقتِ العملية جميع الوقت المختار للصلاة الأولى، وإن تيقنوا أن الجراحة تستغرق مدة الصلاة الثانية بأكملها يجمعونَ جمع تقديم.

وإنْ جمعَ الأطباء جمع تقديم وتخلفَ ظنُّهم، بأن انتهوا من العملية قبل خروج وقت الصلاة الثانية، أعادوا الصلاةَ الثانية في الوقت استحبابًا، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد العالي بن امحمد الجمل

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

28/محرم/ 1448هـ

13/ 7/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16278