Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾العقيدة

البناء على ملك الغير بإذن

السؤال: نحن ورثة (م ع ش)، توفي الوالد في تاريخ: 01/ 09/ 2005م، وترك منزلًا من ثلاثة طوابق، الأرضي مكتمل البناء، والثاني بنى فيه والدنا السقف، وأذن لأخينا الأكبر (م) بإكمال تجهيزه والسكنى فيه، فقام بتقسيم الطابق، وإكمال كسوته بالمواد الصحية وغيرها، وسَكَنَهُ، وأما الدور الثالث فقد قام الوالد ببناء غرفتين فقط، وبعد وفاة الوالد، أذن الورثة لأخينا (ع) بإكمال بناء الطابق وكسوته والسكنى فيه، على أن يدخل في قسمة التركة بعد ذلك عند القسمة، وهو الآن متنازل عن طيب نفس لسائر الورثة عمَّا عمله في الطابق الثالث وأنفقه فيه، والآن تمّ بيع المنزل كاملًا بثمن قدره (400000 د.ل) أربعمائة ألف دينار، ونحن نرجو منكم بيان المستحقين لثمن البناء من الورثة، وكم نصيب أخوينا في الطابق الثاني والثالث؟ وهل لأحدهم حق يضاف على حقه في التركة؟

علمًا بأن (ع) الباني للطابق الثالث، قد أقرَّ برضاه عن تنازله عن طيب نفس منه.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الواجب على الورثة المبادرة بقسمة جميع التركة حسب الفريضة الشرعية إذا توفي مورثهم، بعد إخراج الوصايا المأذون بها، والديون الواجبة عليه، وليس لهم المماطلة في ذلك، قال تعالى بعد بيان فرائض المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11].

وإذنُ الأب لابنه بالبناء على الأرض أو على منزله يُعدُّ إذنا له بالبناء حقيقة، وما ورد عن ابن مزين رحمه الله من علماء المالكية في أنَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ أَبُوهُ في البناء لا يُعَدُّ إِذْنًا وَيُعْطَى قيمةَ بنائه منقوضا، الظاهر أنه كان جاريا على عُرْفٍ في زمنهم، فإذا تغيَّر العرفُ تغيَّر الحكم، ولذا قال ابن رحال رحمه الله تعليقا على كلام ابن مزين رحمه الله: "… وَإِنَّمَا كَانَ لِلِابْنِ قِيمَةُ مَا بَنَاهُ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِتَطْيِيبِ الْأَبِ خَاطِرَ الْوَلَدِ، [أي: لا بنية التمليك] وَلَوْ كَانَ قَالَ هَذَا لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ كَذَلِكَ"… قال: "وَالرُّجُوعُ لِلْعُرْفِ هُوَ الْوَاجِبُ فِي هَذَا، فَإِنَّ الْآبَاءَ لَا يَقْصِدُونَ مَا قَالَهُ ابْنُ مُزَيْنٍ" [فتح الفتاح: 10/17]، ومثلُ هذا القول من الأب للابن في زماننا، وإن كان لا يعدّ هبةً للأرض والبقعة، فإنه يقتضي الإذنَ لابنه بالبناء حقيقة، وليس مجرّد تطييب خاطر، وعليه؛ فإنه يُقْضَى للابن بقيمة بنائه قائمًا عند مقاسمته مع باقي الورثة، كما أشار إليه ابن رحّال رحمه الله وغيره.

وعليه؛ فيستحق (م) الباني للطابق الثاني بإذن أبيه، قيمةَ ما أضافه إلى البناء قائمًا، بحيث يُسْأَلُ أهلُ الاختصاص عما ينوب بناء الطابق الثاني من قيمة المبنى بأكمله، فيختص به دون سائر الورثة.

وطريقة الوصول إلى ذلك بأن يقال: كم قيمة البناء الآن بأكمله؟، وكم قيمته بافتراض عدم إتمام (م) لبناء الطابق الثاني؟، والفرقُ بين القيمتين هو من حق (م).

وحيث إنَّ (ع) الباني على الطابق الثالث، قد وهب لسائر الورثة ما بناه عن طيب نفس منه، ورضي بإدخاله في قسمة التركة بين الورثة، فيكون الباقي من ثمن المنزل بعد إعطاء (م) حَقَّهُ على الوجه المذكور، ميراثًا يشترك فيه جميع الورثة، فيقتسمونه حسب الفريضة الشرعية، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد العالي بن امحمد الجمل

عصام بن علي الخمري

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

28//محرم//1448هـ

13//07//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16277