طلاق بائن بينونة صغرى
السؤال: أنا (ل م ع) طلقني زوجي الطلقة الأولى عن طريق الهاتف، بلفظ: "أنتِ طالق"، ثم بعد شهر أرجعني بقوله: "أرجعتكِ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم"، ثم في يوم: 15/ 04/ 2026م، أرسل إليّ عن طريق الهاتف صورة وثيقة عند محرر العقود، يقر فيها على نفسه بإيقاع الطلاق الثاني، وفي يوم: 26/ 06/ 2026م كلمني ابنُ عمه، وأخبرني بأنه أرجعني إلى ذمته في ذلك اليوم، مع العلم أني خرجت من العدة بتاريخ 19/ 06/ 2026م، حيث إني في يوم الطلاق بتاريخ: 15/ 04/ 2026م كنت طاهرا، ونزل علي الحيض الأول بتاريخ: 19/ 04/ 2026م، وبتاريخ 19/ 06/ 2026م نزل علي الحيض الثالث، فما الحكم الشرعي في هاتين الطلقتين وما حكم الرجعة التي حصلت بعدُ؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنه يجوزُ للزوج إذا طلق زوجته الطلاق الرجعي، الأول أو الثاني؛ أن يُرجع المرأة إلى عصمته، ما دامت لم تخرج من العدة، لقول الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا﴾ [البقرة: 228]، فيقول لها: "أرجعتكِ إلى عصمتي"، أو "رددتكِ"، أو نحو ذلك من كل لفظ صريح يدلّ على الرجعة، فإن خرجت من العدة، ولم يُرجِعْهَا، بانتْ منه زوجته بينونةً صغرى، فلا تحلّ له إلا بعقد جديد، بوليٍّ وصداق وشهود، قال ابن عبد البر رحمه الله: "إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الطَّلَاقَ الَّذِي أَذِنَ اللهُ لَهُ فِيهِ؛ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا، مَا دَامَت فِي عِدَّتِهَا، وَإِن كَرِهَتْ، دُونَ صَدَاقٍ، وَلا وَلِيٍّ" [الكافي: 2/617].
وعليه؛ فالطلقتان المذكورتان لازمتان، وحيث إن الزوجة قد انقضَتْ عِدَّتُها من الطلاق الثاني، بحصول ثلاثة أطهار؛ فلا تصحّ الرجعةُ التي أوقعها الزوج بعدَ ذلك، وقد بانت الزوجة من زوجها بينونة صغرى، وصارت أجنبية منه، فلا تحل له من بعدُ إلا بعقد جديد، بولي وصداق وشهود، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
28//محرم//1448هـ
13//07//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16276
