Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

رجعة في العدة من طلاق رجعي

السؤال: تزوجتُ عام 2021م، ولَديّ وَلَدَانِ، وزوجتي عصبيةٌ ومعاندة، وتتطاولُ عليَّ في كلامها، رغم أني أحاولُ مسايرتها دومًا، وفي خلافٍ حصلَ قبل عامين، طلقتُها الطلقةَ الأولى، بقولي: "أنت طالق"، وبعد شهرين وأسبوعين - وقبل خروجها من العدة - أرجعتُها بقولي: "أرجعتُكِ لذمتي"، وكنتُ أظنها ستعتبرُ بما جرى، لكنها لم تتغير، وبعد عام ونصفٍ حصل خلافٌ آخر، فقلتُ لها وهي حامل: "أنت طالق وهذه لك الثانية"، وبعد شهر وعشرين يومًا، أرجعتُها بمحضرِ الرجال، حيث رفضَ أبوها أن أُرجعها إلا بحضور شهود، وفعلًا حضرُوا وشهدُوا أني أرجعتُها إلى ذمتي، فما حكم هاتين الرجعتين؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنه يجوزُ للزوج إذا طلق زوجته الطلاق الرجعي، الأول أو الثاني؛ أن يُرجع المرأة إلى عصمته، ما دامت لم تخرج من العدة، لقول الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا﴾ [البقرة: 228]، فيقول لها: "أرجعتكِ إلى عصمتي"، أو "رددتكِ"، أو نحو ذلك من كل لفظ صريح يدلّ على الرجعة، وعدةُ المرأة الْمُطلقة حصولُ ثلاثة أطهار، حيث لم تكن حاملًا حِينَ طَلَّقَهَا، فإن كانت حاملا فعِدَّتُها بوضعِ حَمْلِهَا، قال ابن عبد البر رحمه الله: "إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الطَّلَاقَ الَّذِي أَذِنَ اللهُ لَهُ فِيهِ؛ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا، مَا دَامَت فِي عِدَّتِهَا، وَإِن كَرِهَتْ، دُونَ صَدَاقٍ، وَلا وَلِيٍّ" [الكافي: 2/617]، فإن خرجت من العدة ولم يُرجِعْهَا، بانتْ منه زوجته بينونةً صغرى، فلا تحلّ له إلا بعقد جديد، بوليٍّ وصداق وشهود.

وعليه؛ فالطلقتان المذكورتان في السؤال واقعتان، والرجعتانِ بعدهما صحيحتان إن كانتا وقعتا قبل خروج المرأة من العدة، ولْيَعْلَمِ الزوجُ أنه لم تبقَ له إلّا طلقةٌ واحدة، إذا أوقعها لأيِّ سببٍ كان بانتْ منه زوجته بينونةً كبرى، ولا ينفعه الندم بعد ذلك لأنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، والواجبُ على كلَا الزوجين تقوى الله تعالى، والحرصُ على كلِّ ما يحفظُ المودةَ والاحترامَ بينهما، وعلى الزوجة أن تحفظَ لزوجها حقّه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءَ أن يسجُدنَ لأزواجِهِنَّ؛ لما جعلَ اللَّهُ لَهُم علَيهنَّ منَ الحقِّ) [أبو داود: 2140]، فلا يجوز لها عنادُ زوجها، ولا رفعُ الصوتِ عليه، بل الواجب عليها طاعته في غير معصية الله تعالى، وأداء حقوقه المترتبة عليها، مِن حُسن العشرة، وألَّا تُدخل في بيته أحدًا يكرهُه، وألَّا تَخرج من البيت إلّا بإذنه، وعليه أن يحفظ حقوقَ زوجته؛ بالمعاشرة بالمعروف، والعدل، وعدم الإضرار بها، مع ما هو ملزم به من المهر، والنفقة، والسكنى، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد العالي بن امحمد الجمل

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

22//محرم//1448هـ

07//07//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16270