كيفية احتساب الأطهار في عدة الطلاق
السؤال: أنا (ن م ح)، تطلقت من زوجي الطلاق الثالث في المحكمة بتاريخ: 11/ 5/ 2026م، وأنا طاهر، وعادتي ثلاثة أيام، جاءني الحيض الأول في يوم: 13/ 5/ 2026م، ثم الثاني في يوم: 27/ 5/ 2026م، والثالث في يوم: 12/ 6/ 2026م، فهل خرجت هكذا من عدة الطلاق؟ وهل يجوز لي الزواج؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فأقلُّ أيام الطهر خمسة عشر يومًا متصلة، قال الدردير رحمه الله: "... أنّ أَقَلَّ الطُّهْرِ لِجَمِيعِ النِّسَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَمَنْ رَأَتْ دَمًا بَعْدَهَا فَهُوَ حَيْضٌ قَطْعًا مُؤْتَنَفٌ، وَمَنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِهَا فَإِنْ كَانَتْ اسْتَوْفَتْ تَمَامَ حَيْضِهَا بِنِصْفِ الشَّهْرِ أَوْ بِالِاسْتِظْهَارِ، فَذَلِكَ الدَّمُ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِلَّا ضَمَّتْهُ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَحْصُلَ تَمَامُهُ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ بِالِاسْتِظْهَارِ ..." [الشرح الصغير: 1/ 209].
وإنْ نزلَ دمٌ قبل انقضاء خمسةَ عشر يومًا من أيام الطهر؛ فإن الدم النازل يعدّ تتميما للحيضة الأولى، تلفقه إلى أن تستكمل أيام الاستظهار أو تبلغ خمسة عشر يوما، ثم تعد أيام الطهر بعد ذلك، قال الدردير رحمه الله: "فَإِنْ تَقَطَّعَتْ أَيَّامُهُ بِطُهْرٍ لَفَّقَتْهَا فَقَطْ ...) أَيْ إذَا تَقَطَّعَتْ أَيَّامَ الدَّمِ ...بِأَنْ تَخَلَّلَهَا طُهْرٌ - بِأَنْ كَانَ يَأْتِيهَا الدَّمُ فِي يَوْمٍ مَثَلًا، وَيَنْقَطِعُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ الِانْقِطَاعُ نِصْفَ الشَّهْرِ - فَإِنَّهَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ... وَالْمُعْتَادَةُ تُلَفِّقُ عَادَتَهَا وَأَيَّامَ الِاسْتِظْهَارِ... مَتَى لَمْ يَنْقَطِعْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ انْقَطَعَهَا فَحَيْضٌ مُؤْتَنَفِ... فَمَا نَزَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَاسْتِحَاضَةٌ لَا حَيْضٌ" [الشرح الصغير: 1/ 212].
عليه؛ فالمدة حسبما ذكرت السائلة بين الحيضة الأولى والثانية هي أحد عشر يوما، فلم تبلغ أقل الطهر وهو خمسة عشر يوما، فما أتى بعدها من الأيام الثلاثة من الحيض تضمه إلى الحيضة الأولى، وهكذا في كل مرة يأتيها الحيض قبل خمسة عشر يوما من الطهر، تضمه إلى ما قبله من أيام الحيض، حتى تبلغ مدة أيام الحيض نصف شهر، فنصف الشهر الذي لفقته دون أن يتخلله خمسة عشر يوما من الطهر كلّه يعد حيضة واحدة.
والدم الذي يأتي بعد خمسة عشر يوما ملفقة من الحيض يعد استحاضة إن حصل قبل تمام خمسة عشر يوما من الطهر، ويستمر استحاضة إلى أن تشعر بتغير عند نزوله، إما بوجع مختلف، أو بلون الدم، أو رائحته، فإذا حصل شيء من ذلك تبدأ احتساب الحيضة الثانية، وتحسبها كما حسبت الحيضة الأولى، تلفق فيها أيام الدم إلى أن تبلغ أيامُ الدم خمسة عشر يوما، وهكذا في الحيضة الثالثة، فإذا رأت الحيضة الثالثة على النحو المذكور خرجت من العدة، ثم يباح لها الزواج بعد ذلك.
والواجبُ على الملفِّقة أن تغتسلَ وتصلي وتصومَ كلمَا انقطع الدم عنها، واللهُ أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
21/ محرم/ 1448هـ
6/ 7/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16265
