طلاق معلق مع رجعة بمجرد الإخبار بنية الرجعة
السؤال: خرجت زوجتي مغضبةً لبيت أمها، ولم ترجعْ، وحظرتْ رقم هاتفي، فتواصلتُ مع أمها أنْ ترفعَ الحظر، فلم تفعلْ، فغضبتُ، وقلتُ لأمها: إن لم ترفعِ الحظرَ فسوفَ أطلقها، فقالت أمها: إن أردتَ تطليقها فطلقها، فزادَ ذلك غَضبي، فأرسلت رسالة لأخيها: "إن لم ترجع أختك قبل عيد الأضحى فهي طالق"، فجاء العيدُ ولم ترجعْ، فذهبتُ بعد العيد بشهر ونصفٍ أنا وأبي وأمي إلى بيت أبيها، وقلنا له: "نريد إرجاعها"، فأبدتْ هي ووالداها الموافقة، وجهزتْ ملابسَها للرجوع، فقال أخوها: ليس لك إرجاعها لأنك مطلقٌ، فهل رجعتي صحيحة؟ علمًا أنه قد مرتْ سنةٌ على هذه الحال.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الطلاق المعلّق على شيء، يقع بوقوع المعلَّق عليه، عند جماهير أهل العلم، من المذاهب الأربعة وغيرها؛ لما جاء عن نافع رحمه الله أنه قال: "طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنْ خَرَجَتْ، فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ، فَلَيْسَ بشَيْءٌ" [البخاري: 7/45]،
وعليه؛ فإن الطلاق قد وقع؛ بوقوع المعلق عليه، وهو عدمُ رجوع الزوجة قبلَ عيد الأضحى، وما قاله الزوجُ لأبيها من الرغبة في إرجاعها للبيت قبلَ انقضاء العدةِ لا يعدّ رجعة، لأنه مجرد إخبار وليس إنشاء رجعة، إلا إذا تلفظ في ذلك الوقت وقال رجعت زوجتي إلى عصمتي. والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
15/محرم/1448هـ
الموالفق 30/ 6/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16261
