دعوى الطلاق لسوء الفهم
السؤال: تزوجتُ حديثًا، بتاريخ (15/ 10/ 2025م) من زوجةٍ لها أطفال، وأسرتها تعيش خارج البلد، وقد طلقتها ثلاثَ مرات في أوقات متفرقة، كلها كانت بسبب مشاجراتٍ بيننا، ناشئة عن حدّةِ طبعي، وكثرةِ جدالها، والثالثة منها كانت بسبب سوءِ فهم مني، حيث قلت لها: لا ترفعي يدكِ أمامي حتى لو ضربتُك، فقالت: إن ضربتني سأدافع عن نفسي، فقلت لها: "أنت طالق"، ظنًّا مني أنّها ستمد يدها عليَّ إذا وقع ذلك، فقالت: قصدتُ سأضعُ يدي حماية لنفسي، فما حكم الشرع في هذه الطلقة؟ وهل سوء فهمي يمنع وقوعَ الطلاق؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الطلاق يقع بمجرد النطق بلفظ الطلاق، ولا يمنع من وقوعه الغضب، قال الصاوي رحمه الله: "يلزم طلاق الغضبان ولو اشتد غضبه... وكل هذا ما لم يغب عقله بحيث لا يشعر بما صدر منه، فإنه كالمجنون" [حاشية الصاوي: 1/449]، وإذا طَلق الرجل ثلاثَ مرات لم تحل له زوجته حتى تنكح زوجًا آخر، قال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [سورة البقرة: 230]،
ولا أثر لما قال إن سبب طلاقه الثالث هو سوء الفهم، لأنه طلقها بمجرد قولها سأدافع عن نفسي، دون أن ترفع يدها، فلو رفعت يدها لتناول شيء، وظن أنها رفعتها في وجهه فهذا قد يفسر بسوء الفهم، لكن هي لم تفعل أصلا، فما ذكره من سوء الفهم لا وجود له، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
15/محرم/1448هـ
الموافق 30/ 6/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16260
