Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

طلاق بإكراه الأب بالحبس في البيت مع الضرب

السؤال: طلَّقت زوجتي بسببِ ضغط شديد مِن أبي وأعمامي، وذلك أنهم يريدون مني أن أطلِّق زوجتي؛ لأنها أكبر مني سنًّا، ووصل ذلك إلى حدِّ أنهم سَفَّروني مرَّتين؛ مرَّة إلى بنغازي، ومرَّة إلى تونس، وحبسُوني في البيت، وقد كان أبي يصرخ عليَّ بصوت عالٍ بأن أطلِّقها، وكان يضربني، فلم أستطعْ أن أتحمل الموقف، فاتصلتُ بها وليس في نيَّتي الطلاق، ولكن لكي أخرج من هذا الحال الفظيع، اتصلتُ بها وفتحت مكبر الصوت، وقلت لها: "طالق طالق طالق"، كل هذا لأُسكتَ أبي، ولأستطيع الخروج من البيت، فهل هذا يعد إكراهًا لا يقع معه الطلاق، أم لا؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الإكراه ينقسم إلى قسمين:

إكراه يعتدُّ به، فلا يقع معه الطلاق، وضابطه أن يكون الضَّرر المتوعَّد به حقيقيًّا؛ كالقتل والضرب والحبس، فهذا لا يقع معه الطلاق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عليه) [ترتيب ابن حبان: 7219]، وقال الإمام مالك رحمه الله: "لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ" [المدونة: 2/ 79]، قال بهرام رحمه الله: "وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الذِي لَا يَثْبُتُ مَعَهُ حُكْمٌ يَكُونُ بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنَ الضَّرْبِ أَوِ الْقَتْلِ أَوِ السَّجْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ" [تحبير المختصر: 3/ 172]، وينبغي في هذا الحال استعمال المعاريض، كأن يُكْرَه على قول طالق فيقول مثلًا: طارق.

إكراه لا يعتد به، وهو الذي يكون متوهَّمًا، أو ليس فيه ضررٌ كبير، أو يكون شرعيًّا من حاكم عادل، فهذا يقع معه الطلاق ويلزم.

وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر في السؤال، من أن الضغوط التي وقعت على الزوج بلغت حدَّ الحبس في البيتِ والضرب، وكانَا حَقِيقِيَّيْنِ، ولا يستطيع الخروج من مكانه بأيِّ طريقة إلّا بعد إيقاع الطلاق، فإن هذا يعدُّ إكراهًا لا تقع معه الطلقة الأولى مِن الطلقات الثلاث، وأما الطلقة الثانية والثالثة فلم يكره عليهما؛ لأن الإكراه هو على أن يُطَلِّقها وقد حصل بالطلقة الأولى، فالثانية والثالثة واقعتان، الأولى منهما رجعية، فترتدف عليها الثانية، وبذلك يكون الزوج قد لزمه طلقتان، فإذا أراد ترجيع زوجته فله ذلك، ولم يبق له في عصمة النكاح إلا طلقة واحدة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

14/ محرَّم/ 1448هـ

29/ 6/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16259