Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث

تقسيم ميراث (مبنى سكني من طابقين) مع دين على المورث

السؤال: توفِّي والدي (أ ع ه)، وترك بيتًا من دورين (أرضي ودور أوّل)، وقبل وفاته أعطى تنازلًا لأحد أبنائه؛ لكي يستطيع الابن أخذ قرض مصرفيٍّ للبناء على السطح، ثمّ تراجع الابن عن أخذ القرض، وقام بالبناء من ماله الخاص، ثمّ أعطى الأب تنازلًا لابنٍ آخر بالبناء فوق أخيه، فقام بالبناء من ماله الخاص أيضًا، وكل هذا في حياة أبيهم، إلّا أنّ الابن الأول قد أخذ التنازل من أبيه موثَّقا عند محرّر العقود، والثاني قد أخذه شفويًّا من أبيه، والورثة يقرُّون له بذلك، إلا أنه لا يذكر صيغة تنازل أبيه له تمامًا، ويظن أنه مثل أخيه، فأصبح المبنى حاليًّا من أربعة أدوار، علماً أنّ الوالد – رحمه الله – ترك التزامًا ماليًّا من قرض مصرفي، وسُلْفة؛ قدرهما: (24000 د.ل)، وقد ترك أربعة أبناء وبنتًا واحدة، فكيف يتم تقسيم الأسهم بين الورثة بالنِّسبة للمبنى المذكور؟ وهل الشقق التي بناها الأبناء من مالهم الخاص تدخل في الميراث، أم لا؟ وكيف يتم سداد الدين عن المبنى؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الواجبَ على ورثة الميت حصر تركته، وأداء ديونه منها قبل قسمتها؛ لقول الله تعالى في آيات المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ {النساء: 11}، وأمّا ما يتنازل عنه المُورِّث لأحد ورثته في حال حياته؛ فإنّه لا يدخل في تركته، إذا حازه المتنازل له ببناء أو هدم أو سكنى ونحوها من أنواع الحيازة، حال حياة الواهب، قال ابن أبي زيد رحمه الله: "ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة، فإن مات قبل أن تحاز عنه فهي ميراث" [الرسالة: 117].

وعليه؛ فإن كان الحال كما ذكر في السؤال، فالشقَّتان اللَّتان بناهما الابنان غير داخلتين في الميراث؛ لحصول الحيازة للهواء المتنازل عنه بالبناء فيه، وذلك أنَّ الأب إنما تنازل للابن الأوّل عن الهواء فقط، بقرينة أنّه تنازل بعد ذلك للابن الثاني بالبناء فوقه، والابن الثاني مثله ما دام يظن أنه مثل تنازل أخيه، والورثة يقرّون له بذلك، والتنازل يعمل به إذا ثبت سواء كان مكتوبا أو شفويا غير مكتوب.

وأمّا السَّطح الأخير فإنّه يرجع ميراثًا، وليس ملكًا لصاحب الدور الرابع؛ لأن والدهما إنما تنازل لهما عن مقدارٍ من الهواء لبناء شقّة للسَّكن فيها، والباقي باق على ملكه.

وعلى الورثة تسديد دين أبيهم، إمّا ببيع الطابقين اللذين يملكهما الأب، أو بدفع الدين من مالهم الخاص، بحسب نصيبهم من الميراث؛ ليبقى لهم المبنى إذا لم يريدوا بيعه.

وأمّا كيفية تقسيم ما بقي من المبنى على ملك المورث، وهو الدور الأول والدور الثاني مع السطح العلوي، فلهم أن يقتسموا غرفه ومنافعه إن كان يقبل القسمة عليهم جميعا من غير ضرر.

وإن كان في قسمته ضرر فلهم أن يؤجروه ويقتسموا ريعه على حسب الفريضة الشرعيّة، وإن أرادوا بيعه قسم ثمنه على تسعة أسهم، سهمان لكل ابن، وسهم للبنت، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

28/ ذو الحجة/ 1447هـ

14/ 6/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16246